الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤جهله، لا يتواضع فيعلم، ولا يبصر في أنوار الحكمة. وقيل: أول العلم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع نشره.
فصل
ويعجبني من العلماء عالم لبس ملبس السكينة والوقار، وحسم كبر الحوب والاصرار، وقطع أنوف الأنفة عن وجوه الجهد للاقلاع والاستغفار ووضع عنان التخويف في المواعظ والتذكار، وعمر بيوت الابتهال في بيداء الخلوة والأسحار، وغسل من خضم الخضوع درن الحسد والاستكبار وشرب من صافي الصفاوة والأفكار، وصنع قيد الانقياد من حديد الفرح والاستبشار لمن يعلمه ويتعلم منه من كل عبيد وأحرار، تراه تسح هطال طوله على جدب جلسائه، ويقذف مرجان الاجادة على أصدقائه وأخلائه، ويدر درور ايمانه على هيماء اهماله وينسكب صوب صلاحه على مسائل سؤاله، ويكمن شعرة سلطان اليقظة بتابوت صدره، ويعلن سرطان الغفلة في عنوان جهره، فيعرج على ثبوت التقوى ليعرج على رضوى الرضوان، وبه يزرع زيتون الزهادة بجنان الجنان، ويؤتي ذوي القربى حقه ويهدي عرسه ورقه، ويفعم زقه من مرهم الفهم والعلم، ويعدم عرقه من صعيد الصعوبة والظلم، تراه يطفيء نيران الحنق بماء حلمه، ويفصل كساء الكياسة من كرسف اسعاده وفهمه، ويخمد جذوة الغيظ من عواصف الرمضاء، ويؤكد رحمة الهيض من شقاشق الضوضاء، وينبه سنا سنائة سنة الوسنان، ويفك ندا ندائه كربة الشنان حتى أصبح علما لدروس أعلام العلوم، ومعلما لشرائع محكمات السر المكتوم، لاتهب له رياح التعمد في المعاصي والخطأ، ولا يضرب سهم التبهنس في أسواق الخطاء لاهيا من البدع والخدائع، صابئا ببديع أحكام الشرائع، ومن يستنصر سوى الله فلا ناصر له، ومن يضلل الله فلا هادي له، ومن يعص الله فهو المعتدي، ومن هدى الله فهو المهتدي، ومن عاب صلصلة السام سما في السماء، ومن تخلف عن مرحلة الاسلام ضل في مهلكات البهماء، ومن أمسك عنان التوكل صفى له قلبه، ﴿وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ﴾ (52). جعلنا الله واياكم أيها المسلمون، ممن يشوب بهدة فكر في حازر القهقهة، ويشرب شهد جنوده عن داء سادر الجعجعة، وممن ينطلق الى أسواق الفوائد قبل أن يرفع عنه فواق الموائد، وممن يستبضع البضاعة الرابحة، قبل البضاعة الرائجة. فاذكروا، أيها الناس، وأميطوا لباس (52) سورة الطلاق: 3.
_^ {_