فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

بيع

من حيث أن الكاتب لم يعرف سلكته (190) فأراد الورثة أن يبيعوا هذا المال. . هل يكتب لهم الوالي ذلك أم لا؟ وكذلك إن كان الهالك أوصى بوصيته في الحكم، وأراد الورثة هذا المال، أيكتب الوالي ذلك أم لا؟ قال: أما في الحكم فإذا لم يصح انتقال المال عن الورثة بصحة وصية، أو بشهادة بينة عادلة فحكمه لهم بالميراث وهم أولى به. وأما المال الذي قد صحت فيه الوصية من ولم تنفذ، وكان بيع الورثة لغير انفاذ الوصية، لم يعجبني أن يكتب لهم حتى

الهالك،

تنفذ الوصية، والله أعلم. قلت له: وهل تقبل شهادة الشهرة في الطريق الجائز وغير الجائز، شهدوا أنها موات أو غير موات؟

قال: إن كانت الشهادة في أصول الناس لم يجز في ذلك إلا أن تكون شهادة العدول. وإن كان في موات ليس يملكه أحد فأراد أحد أن يعمره فيعجبني في ذلك أن تقبل شهادة الشهرة التي لا يرتاب فيها، أو يمنع الأيدي عنها.

قلت له: وفي عامل الوالي إذا تخاصما عنده رجل وامرأة، فأقر الرجل أن هذه المرأة التي بينها وبينه خصومة وهي متغمرة (191) بثوبها على وجهها. هل يجوز له، إذا عرف كلامها، أن يقول لهما يجب على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين؟ أم حتى ينظر وجه المرأة، إذا كان العامل ليس من أهل الحكم؟ قال: إن كان هذا الحاكم يريد أن يفصل الحكم بينهما فلا يكون الحكم إلا على وجه مكشوف. وإن كان لا يُريد أن يحكم بينهما، وإنما يريد أن يخبرهما بما جاء في آثار المسلمين من صفة المدعي والمدعى عليه، لم يحتج إلى كشف وجه المرأة.

قلت له: وكيف إذا ادعت المرأة أن لها على زوجها كذا وكذا لارية، من صداقها العاجل، فقال الزوج: كان لها علي ذلك، وقد أوفيتها ذلك، أو قال: قد أوفيتها ذلك، أو قال قد أوفيتها ولم يقل كان لها عليّ ذلك، وذلك بعد الجواز بها. يكون القول قول من منهما؟ قال: أما إذا قال قد أوفيتها فلا يثبت قوله هذا لها عليه شيئاً. وأما إذا قال كان عليّ لها هذا الصداق الذي تدعيه علي، وقد أوفيتها إياه ففي ذلك اختلاف، إذا كان ذلك

(190) سلكته: لم يرد شيء، في لسان العرب، عن معنى هذه الكلمة، ولعلها لغة محلية تعني التعبير والصاغة أي المراد أن. أساء التعبير عن مضمون الوصية وصياغتها.

الكاتب

(191) لعله متخمرة.

- 11 -