فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الالتباس، ولا تستقلوا كلامي هذا من صغيركم، فانه رب رهام افعوعمت من الأداني، واعشوشبت منه المجاني وسر به كل محزون، وكشف به کل

مخزون وانظروا اليه نظر المستحسن الأديب المحب للحبيب، فاتقوا الله عباد الله، وتوكلوا عليه، واقرأوا كتابي هذا ولا تعرضوا عنه اعراض الحسد والبغضاء، فاني قد بذلك كل الجهد في ترتيبه وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.

فصل

وفي الحديث قيل: «ان تعليم الجاهل على العالم فريضة ليس بتطوع» (53)، وقيل: ان على طالب الحكمة والعلم أن يذاكر كل شخص راه، فانه يكون عنده على أحد ثلاث خصال: أما أن يكون هو أعلم منه فيكون في ذلك موضع ربحه واما أن يكون الشخص أعلم منه فيكون قد وافق غنيمته، واما أن يكون سواء فيكون ذلك موضع تجارته يعطي ويأخذ، اذا صدقت نيته في ذلك. والله أعلم.

فصل

وفي الحديث: كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على ما في كتبك»، وقيل أيضا: اجعل ما في كتبك رأس مالك، ومافي قلبك التفقه، وقيل: لاكنز أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحل، ولا حسب أرفع من الأدب، وعن بعض البلغاء أنه قال: من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوه، ومن آنسه قراءة القرآن لم توحشه مفارقة الأخوان. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «استودعوا العلم الأحداث اذا رضيتموهم وهم الصبيان» (54).

فصل

ومن آداب العلماء النصح لمن يعلمونه والرفق بهم، ولا يعنفوا به متعلما ولا يحقروا ناشئا ولايستصغروا صغيرا، لأنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «علموا ولا تعنفوا، فان المعلم خير من المعنف» (55)، والمعنف: اللائم والمعتز. قال جميل:

(53) لم يرد بلفظه، وله أصل في كتب السنة

(54) أخرج الحديث ابن الجوزي في الموضوعات 233/ 1. (55) أخرج الحديث البغدادي في الفقيه والمتفقه 137/ 2.

"

_ AO_