الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩الفلاني لفلان بحق وضمان علي له أو لزمني، له فهذا ما اختلف فيه المسملون: فبعض ثبته (208) ولم يجعله بمنزلة القضاء. وقال بعض: هو بمنزلة القضاء. فعلى قول من يقول هو بمنزلة القضاء، فإن ادعى المقر الجهالة بهذا المال، ورجع في قضائه ولم يصح كذبه؛ فقول يلزمه للمقر له قيمة المال، وقول يلزمه من الحق مايقر به مع يمينه. ويعجبني هذا القول. قلت له: وإذا أقر رجل لرجل بمال من أمواله إقراراً منه، ولم يكن إقراره بحق ولا
ضمان، أيكون هذا الإقرار ثابتاً في المحيا والممات؟ أم يكون بمنزلة الوصية؟. قال: إن الإقرار على وجوه: فمنه اعتراف وذلك إذا قال هذا المال لفلان، وكان في يد المقر. فهذا عندي ثابت للوارث، وغير الوارث في المحيا والممات. وإن كان قال مالي هذا، لفلان فهذا الذي يجري فيه الاختلاف عند المسلمين: فبعض جعله بمنزلة العطية، ولم يثبته للوارث وغير الوارث في المرض، وبعض جعله لغير الوارث، بمنزلة الوصية إذا كان في المرض، وبعض جعله إقراراً ثابتاً للوارث، وغير الوارث، في المحيا والممات. وهو الذي يعجبنا، والله أعلم.
،
قلت له: وفي رجل أقر بدراهم لفقراء قرية لا يحصون، أيجوز أن يفرق ما أقر به على ثلاثة رجال فصاعداً؟ وهل بين الوصية والإقرار فرق أم لا؟ قال: نعم بينهما فرق. أما الإقرار فهو لجميعهم، يوم كانوا فقراء وقت يوم الإقرار، وأما الوصية: فقول تبطل. وقول جائز أن توضع في ثلاثة فقراء فصاعداً. وهو الذي يعجبنا، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وفي امرأة جاءت إلينا تقول إن لها زوجاً معروفاً بالنسبة، قد ركب البحر من بندر (209) كذا، قاصداً إلى بندر كذا، وقد خلت له مدة من الزمان، ولم تعلم عنه خبراً أنه حي أم ميت، وأن له مالاً في يد فلان بن فلان بن فلان الفلاني، وأنها هي زوجته، ولها من أولاد، وتريد من ماله النفقة والكسوة. أتكلفها الصحة أنها زوجته، وأنه مفقود وغائب؟ عرفنا الجواب، وصفة الشهادة.
الجواب، وبالله التوفيق: إن هذه المرأة تدعى بالبينة على فقد هذا الرجل، أو غيبته،
(208) الصواب: أثبته.
(209) البندر: لفظ دخيل ومعرب يعني المرسى والميناء.
- 79 -