الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦لنا سابقات الغر والمجد والندى ** قديما وفي الاسلام ما لا يعنف
فصل
ومن آداب العلماء أن لا يمنعوا طالبا ولا ينفروا راغبا ولايؤيسوا متعلما، ولا يلبسوا متفهما، لأنه روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أنبئكم بالفقيه، قالو بلا يارسول الله، قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله (56)، الروح قد مر تفسيره، وأما القنوط الاياس ومتعديه أقنط الرجل الناس من رحمة الله، أي أيسهم، واللازم منه معدوم الهمزة وفتح معجمة الماضي وكسرها وهو النون وضمها من المستقبل وجرها وفتحها قنوطا وقناطة فهو قنط وقائط. قال الله عز وجل: {فَلَا تَكُن مِّنَ القَانِطِينَ (57). وقال تعالى في موضع آخر حكاية: {وَمَن يَقنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) (58).
فصل
وينبغي للعالم أن يكون أوسع الناس صدرا وأكثرهم صبرا، وأجملهم سبقا، وأحسنهم خلقا لأن المتعلمين منه، والحاملين عنه، يأخذون خلائقه ويحتذون طرائقه، فيجب أن يكون لهم الى الأفعال منهاجا، ومن غي الضلال سراجا. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العلم» خزائن، ومفاتيحه السؤال» (59). فاسالوا، رحمكم الله، فانه يؤجر فيه أربعة: السائل والمسؤول والمتبع والمجيب لهم. ويقال: تعلموا العلم لوجه الله وللدار الآخرة، وتكلموا في العلم مالم ينزل الفخر والمراء، فاذا نزل الفخر والمراء فكفوا عن الكلام.
فصل
فالواجب على العالم أن يحترم علمه، ولايفتي بالشبهة والخطا، ويتثبت بكلية جهده ويتأمل الخاص والعام وذلك مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر» (60) وهذا عموم في كل وقت، فالخاص المعترض عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «لاصلاة بعد (56) أخرج الحديث الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 734.
(57) سورة الحجر: 55.
(58) سورة الحجر: 56.
(59) الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة 278.
(60) انظر مجمع الزاوئد 249/ 2، كنز العمال رقم 18916.
- AT-