الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠الناس، وكان الوالي يأمنه على ذلك، ولم يأمره بذلك. أيجوز للوالي أن يحكم بخطه؟ أم حتى يأمره؟ أو كتب أحد من غير رغبة الوالي وكان الوالي يثق به. أيجوز أن يحكم بخطه أم لا؟ قال: لا يعجبني (250) للوالي أن لا يحكم إلا بخط من أمره بالكتابة بين الناس، أو أمره غيره من الحكام من المسلمين، إذا صح عنه، وكان الكاتب ثقة أمينا عدلاً مرضياً، والله أعلم.
قلت له: وفي أخوين مات أبوهما فقال أحدهما لأخيه: إن لي عند أبيك كذا وكذا من الدراهم، أو لأمنا على أبينا كذا وكذا، لارية فصدق أحد الأخوين أخاه وسلم لأمهما كذلك، فبعد ذلك رجع المصدق لأخيه وأنكر الدراهم. أله الرجعة أم لا؟ قال: إن كان صدقها وأوفاها بعدما صدقها فليس له عندي عليها رجعة، وليس له بعد أن يصدقها، عليها يمين، والله أعلم.
قلت له: وإذا ادعى رجل على رجل، وكان المدعى عليه في بلد الوالي، أعلى الوالي أن يرسل إليه ليواجهه خصمه؟ إذا طلب المدعي أم على المدعي أن يصل إلى من يدعي عليه عذره من الوالي، إن لم يسلم له حقه؟ قال: إن كان المدعى عليه من رعية هذا الوالي، ولم يكن في ذلك البلد حاكم، فلا بأس أن يعطي خصمه المدرة (251) ليواصله عند الحاكم مع الوالي، إن كان الوالي ممن له الحكم على رعيته. ولا يعجبني أن يكتب له في المدرة؛ إما أن يعطيه حقه، وإما أن يواصله عند الحاكم الحكم، ولكن يكتب له: أجب الشرع الشريف، والله
أعلم. قلت له: وإذا حضر الحاكم رجلان؛ فقال أحدهما: إني كنت بعت مالي الفلاني على هذا، وأنا جاهل بما بعت ومغير بالجهالة فيما بعته على هذا، وقال المدعى عليه: لم أشتر من هذا مالاً، ولا قبلي له حق، ولم يكن عند المدعي صحة، فأراد اليمين من خصمه أنه ما اشترى هذا المال. أله ذلك؟ وكيف لفظ اليمين؟
قال: إن كان هذا المدعي يدعي مالاً محدوداً، وأنه هو الذي باعه وهو جاهل به، أو ناقض البيع في هذا المال بالجهالة، فقال المدعى عليه: إن هذا المال له، ولم يكن
(250) الصواب: قال يعجبني للوالي أن لا …
(251) المدرة: الإستدعاء الرسمي المكتوب من السلطة يسلم لمن وجب عليه الحضور لدى المحاكم ونحوها.
- A