الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢في النكرة إلا أن تكون ثلاثة حروف ووسطها ساكن، والله أعلم.
قلت له: وما تقول فيمن يدعي على رجل حقاً، وأحضر ورقة مكتوبة بخط من يجوز خطه؛ فقال المدعى عليه: إن الذي في تلك الورقة ماعلي إلا من وجه ربا. فأنكر الذي له الحق. كيف الحكم في ذلك؟ ومن يكون المدعي منهما؟ ومن تلزمه
اليمين؟
،
قال إن المدعي هاهنا الذي عليه الحق إذا كانت الورقة المكتوبة يحكم بها المسلمون، على من صحت عليه هو من ادعى زوال مافيها من الحق عن نفسه بوجه ربا أو غير ذلك، وعلى المنكر لما يدعي هذا المدعي من زوال الحق عن نفسه اليمين، فإن أراد اليمين الذي صح له الحق في هذه الورقة على الذي صح عليه الحق في هذه الورقة، فلابد له من اليمين؛ إما أن يحلف ولا يسلم وإما يسلم ماصح عليه، وليس على المدعي بما عليه اليمين بعدما يرد اليمين على المدعي، والله أعلم. ويعجبني أن يقول الحاكم لمن يدعي على أحد حقاً فيقول في دعواه ماهذا الحق الذي تطلب (256) به فلانا؟ بأي وجه تطلبه؟ لأن قوله أطلب (257) فلانا بحق أو اطلبه (258) بكذا، ليس في هذا اللفظ تصريح دعوى على فلان لأن المطالبة تختلف: منها شيء لازم ومنها شيء غير لازم، والله أعلم. وأما قولك في أحكام الإقرار، فالذي سمعته من الأثر، إذا كان المقر له قد أنكر إقرار المقر له وأبطل عنه (259)، بطل عنه إقراره ذلك إلا أن يرجع يقر له ثانية، والله أعلم.
قلت: وفي المديون إذا رفع عليه صاحب الحق إلى الحاكم، فقال المديون ماعندي وفاء، ورأى الحاكم عند المديون شيئاً من السلاح أو الثياب. أعلى الحاكم أن يقول للمديون بع سلاحك، وأوف ماعليك؟ أم حتى يطلب إليه ذلك صاحب الحق؟ وما يترك للمديون من الكسوة؟ قال: إذا لم يطلب الذي له الحق بيع السلاح الذي في يد المديون فلا يقل الحاكم للمديون بع سلاحك. وأما ما يترك للمديون من الكسوة، فيعجبني أن يترك له ما يدفئه عن البرد ويكنه عن الحر، بغير إسراف والله أعلم.
(256) لعله: تطالب.
(257) لعله: أطالب.
(258) لعله: أطالبه.
(259) لعل الصواب: قد أنكر إقرار المقر وأبطله عنه.
- AY -