الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤بيع
وأما قولك في المسألة التي سألت عنها، فعلى ما سمعته من بعض الأثر، أنه إذا صح الخيار في مال رجل، بخط من يحكم بخطه المسلمون، بعد أن مات البائع والمشتري، وكان المال يحوزه البائع إلى أن مات ففي أكثر ماجاء من أقوالهم أنهم لا يحكمون بها، لأن الأوراق تبقى والأملاك تنتقل، وأرجو أنه جاء، في بعض أقوالهم، أن حكم الصحة ثابت حتى يصح انتقالها وحوز البائع لاثبت له حجة بذلك في المال (264). وإن كان البائع حيا، والمشتري قد مات، فلا ينفع حوز البائع ولا يثبت له حجة بذلك، ويحكم بالمال للمشتري، يكون في ميراثه حتى يصح أنه انتقل إلى البائع. فاعمل بما بان لك صوابه من أقوال المسلمين، والله أعلم.
بجميع
ماله، فاحتسب
ومنه إليه رحمهما الله: في رجل توفي، وكان عليه دين يحيط له محتسب، وخرج عليه خرج الموتى (265)، وأخذ له كفنا ببعض الدراهم، وخرج عليه غير هذا، وأخذ من ماله ذلك؛ فأنكر الديان ذلك، ولم يرضوا بهذا الخرج. ماتقول سيدنا في ذلك؟ قال: أما الكفن ففيه اختلاف: قول كفن الميت أولى من ديانه. وقول: الدين أولى من الكفن. وأما سائر الخرج، لم تبين لي إياه، ولا أدري ماهو. فإن كان في عطر الميت، فالعطر أيضاً فيه اختلاف. وأما دعواه أنه خرج عليه في كفنه وعطره فلا يقبل إلا بالصحة. وأما قولك في الأموال وحكم تحضيرها (266)، فعلي ماسمعناه في الأثر أن الأموال لا يحكم فيها على الجيران بالمباناة (267) ولا بالحضار، إذا كانت غير مسكونة، ولا من الأموال التي فيها الأفلاج وهي البساتين التي تدخلها الحرم (268) للاغتسال،
والله أعلم. قلت: وإذا دعت المرأة على زوجها أن (269) شرط سكنها في بلدها، ولم يكن عندها
(264) لعل المراد منه: وحوز البائع لا يثبت له حجة في ذلك المال.
(265) لعل الصواب: وأخرج له خرج الموتى.
عليه: أنفق عليه.
وخرج الموتى
هي
النفقة التي يحتاجها تجهيز الميت. ولعل المراد بقوله: خرج
(266) تحضيرها: تسيجها بسياج غير ثابت من جذوع النخيل وجريدها … ومنها الحضار، وهو السياج غير الثابت. (267) المباناة: هي المطالبة بإعادة بناء الجدار المنهار ونحوه الذي يسبب حرجا وضررا للجيران. وهي حق للمتضرر في دور
السكن والبساتين لاغير. (268) الحرم: النساء.
(269) أن زائدة، ولعل الصواب أن يقول: وإذا ادعت المرأة على زوجها أنها اشترطت عليه سكناها في بلدها.
- A? -