فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

قال المؤلف: قوله محدورات أي محبوسات مستورات عن الناس. الدليل على ذلك، قول الله جل ذكره: {حُورٌ مقصُورَاتٌ في الخيام (275) أي محبوسات مستورات في الحجال يقال: إمرأة مقصورة ومعناه إذا كانت مخدرة، مستورة، لا تخرج. وهو مأخوذ من التخدير على وزن التفعيل وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أن إمرأة من الجنة برزت إلى الأرض لأضاء نورها في المشارق والمغارب وما بينهما ولملأت ما بينهما روائح طيبة». وقد قال في هذا المعنى، الشيخ العالم العلامة

محمد بن ابراهيم بن سليمان الكندي السمدي النزوي (276)، رحمه الله، شعراً: ولو برزت في ليلة مدلهمة لأشرق منها في الحنادس نورها ولو أرسلت دولا السماء ذؤابة لطيب بين الخافقين عطورها

وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة، لأن هذا غير موضعه، والله أعلم. رجع.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله، قلت له: وإذا أحال رجل لرجل مالا عنده ببيع الخيار، فقال المحيل أعطيتني عشرين، وقال المشتري اعطيتك خمسين، يكون القول قول من

منهما؟

الجواب وبالله التوفيق: على صفتك هذه أن القول قول الغارم لأن كل من وجبت عليه غرامة الدراهم فالقول قوله. وأما إذا اختلف البائع والمشتري، بعد أن يتقاررا على الثمن فقال المشتري: أوصلتك من ثمن هذا المال كذا وكذا، وقال البائع: لم توصلني إلا كذا وكذا، أنقص مما قال المشتري. فالقول في هذا قول البائع، وأن الحق قد صح على المشتري، والله أعلم. وإن كان هذا المحيل قد تقارر هو والمحال له أنها بكذا وكذا، فادعى المحيل أنك لم توصلني إلا كذا وكذا، وقال المحال له قد أوصلتك

كذا وكذا، أكثر مما قال المحيل؛ فالقول في هذا قول المحيل، والله أعلم. قلت له: وفي رجل وإمرأة تخاصما إلينا، فقال الرجل هذه زوجتي، وقالت المرأة زوجني إياه أخي، ولم أرض به زوجاً. فقال الرجل رضيت، وهي معي، وهذا ولدي منها فأقرت بالولد أنه منه، وأنها عنده. زمانا هل يحكم عليها بالزوجية؟ أم حتى

يصح رضاها؟

(275 سورة الرحمن 72

(276) انظر الملحق.

- AT -