الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨أن هذا المال صافية) أو أنه الأموال التي لا يعرف أربابها، وأنه وقف لكذا من وكذا، وأنه في يد أحد. وأكثر القول إذا كانت الشهرة في العدد من الخمسة فصاعداً، ولم يخالج الشك فيما أخبرت به وارتفع الريب، فهي مقبولة فيما يجوز قبولها فيه، والله أعلم.
من
من
قلت له: وإذا كان رجل في يده مال موقوف على ناس، من أبواب البر، ثم إنه أرهنه على رجل (281) آخر، فمات الرجل الراهن ففداه ورثته من مالهم ألهم أن يستغلوا هذا المال بقدر الدارهم التي فدوا بها هذا المال، وإن خلف الهالك شيئاً، أيفدي ماله الذي خلفه أم لا؟ قال: إن الرهن في الموقوف، على باب من أبواب البر، غير ثابت فيه الرهن، إن كان هذا الهالك أرهنه (282)، والمرتهن لا يعلم أنه ليس له، فدارهم المرتهن على الهالك دين، وغلة هذا المال تُصرف فيهما وقف له، وليس لأحد أن يأخذها، ويصرفها في غير ما وقفت له، ولا شيئاً (283) ولو فداها إلا أن يدفع شيئاً منها أجرة لصلاحها، والله
أعلم.
قلت له: وفي الرجل إذا كان له أولاد صغار ولهم، مال، فأراد الأب أن يبيع مال أولاده الصغار، فأراد أن يكتب فيه ورقة بيع أيكتب له الكاتب أم لا؟ وما صفة
الكتابة؟
يعجبني
•
بيع
قال: إن كان الأب غير ثقة فلا للكاتب أن يكتب له مال أولاده. ويعجبني للوالي أن يحول بينه وبين بيع مالهم إلا أن يكون بيعه لمالهم، على الوجه الذي يجيزه المسلمون؛ ومثل ذلك أن يبيع مالهم، في دين لزمهم من قبل الهالك الذي ورثوه، أو في وصيته، والله أعلم. وأما لفظ بيع الأب لمال ولده ويكتب (284) الكاتب، إن كان عرف إقراره، أقر فلان بن فلان الفلاني أنه قد باع مال ولده فلان، وهو المال المسمى كذا، من قرية كذا، هذا المال وحقوقه وطرقه حدود بجميع وسواقيه، وبجميع مافيه من نخل أو شجر أو غير ذلك، والله أعلم.
(280) الصافية تجمع على الصوافي، وهي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم فأصبحت من أملاك
بيت المال.
(281) لعل المراد: رهنه لحساب رجل.
(282) الأفصح: رهنه.
(283) لعل المراد: لأي سبب كان، أي لا يجوز ذلك مطلقاً.
(284) لعل الصواب: أن يكتب.
- 88 -