فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وأما قولك إذا ادعى رجل على رجل أن دابته خربت زرع فإن أنكر المدعي، أو قال إني لم أعلم ذلك، فيدعى المدعي بالبينة، فإن أتى ببينة على ذلك، حكم له بالغرامة. والغرامة تكون على مايراه العدول من قيمة الخراب إذا أدركوا ذلك، وإن لم يدركوه فالقول قول الغارم مع يمينه، وإن لم يأت ببينة على دعواه وأراد يمين صاحب الدابة كانت اليمين عليه بالعلم، لا بالقطع: ما يعلم أن دابته خربت زرع هذا الرجل خرابا يلزمه به حق لهذا الرجل إلى هذه الساعة، وإن رد اليمين على المدعي، فعلى قول من يقول إن في مثل هذا رد اليمين على المدعي، فيحلف أن دابة هذا الرجل خربت زرعي، والله أعلم.

وأما قولك في متناكرين حداً بين مالين، فيدعى كل واحد منهما بالبينة، فإن أصح

أحدهما (285) بينة كان له الحد، وإن أصحا جميعا ببينة، كان بينهما نصفين.

وأما قولك في النخلتين أن أحدهما أقر لخصمه وقال له أن هاتين النخلتين فسلها (286) أبوك في أرضنا، وإن أباه قال لا أريد منهما إلا عناء الفسل إذا استوت (287) هاتان النخلتان، أعني: أب الفاسل، وقد مات ذلك الأب الفاسل. فيعجبني أن يكون لورثة الأب الفاسل إذا ادعاها، وارثه، ويدعى المقر على مايدعي فيها على الهالك بالبينة أنه كان (288) أصل فسل النخلتين كذلك، والله أعلم. وأما قولك في ساقية لأناس تمر في مال، رجل، وكان ذلك المال على الوادي من الساقية، في جنب الوادي، فحملها الوادي كلها، فأراد أهل الساقية أن يحولوها في مكان آخر من ماله، فليس لأهل الساقية الثانية، في مكان معلوم على صاحب المال أن يحولوها في مكان آخر. وأما قولك إذا أرادوا أن يُصْرِجُوهَا (289) فقلت أيجوز لهم ذلك أم لا. فأما الصاروج لهذه الساقية، فإن كانت هذه الساقية لا تستقيم إلا بالصاروج، ولم يمكن غير ذلك، لم يكن له أن يمنعهم أن يصرجوها على معنى ماسمعته من الأثر، والله أعلم.

(285) لعله: فإن أصحهما بينة.

(286) فسلهما: غرسهما. (287) كلمة عامية تعني نتجت ونمت. (288) لعله: أن أصل.

(289) يصرجوها: يصلحوها بالصاروج. وهو من مواد البناء المحلية عند العمانيين، بنيت به الأفلاج والحصون والقلاع. وهو حصى يطبخ على النار حتى يتحول إلى مسحوق (نورة)، يخلط بالرماد والطين ويعجن بالماء ويهيأ تهيئة خاصة تعطيه،

إذا جف قوة وصلابة.

- 19 -