الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وإذا ادعى رجل على رجل أن له عنده حرماً (290)، فانكر المدعى عليه، ولم يكن عند المدعي صحة فوجبت له على خصمه اليمين، فرد المدعى عليه اليمين إلى المدعي، فحلف أن له عنده صرما، فأراد المدعي صرما مثل صرمه، وأراد المدعى عليه القيمة. كيف الحكم في ذلك؟ قال: إن كان هذا الرجل يدعى صرما غير محدود، وإنما يدعي أنه أخذ له كذا وكذا من الصرم فرد المدعى عليه اليمين على المدعي فحلف فعلى قول له صرم مثل صرمه، وقول له قيمة صرمه. والقول في ذلك قول من عليه الغرامة مع يمينه، والله أعلم. قلت: وما تقول في رجل له حق على رجل والذي عليه الحق معدم، وادعى الذي له الحق أن لغريمه حبا أو غيره مع رجل، وأنكر الغريم ذلك، وأنكر الرجل أيضاً ذلك، وأراد صاحب الدين يمينا من الرجل الذي يدعي هو: أن لغريمه معه حبا، أعلى الرجل يمين أم لا؟ قال: إن كان الذي له الحق قد حكم له بحقه على الغريم المقدم، وادعى الغريم أنه معدوم، ولو صح أنه له ذلك الحب الذي هو عند الرجل، وأقر الذي في يده الحب أنه للغريم المقدم، يحكم به للذي له الحق بحقه كانت له اليمين على هذه الصفة على صاحب الحب، وأراد يمينه إن لم يجد صحة على دعواه، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في رجل هلك وخلف شيئا من العروض، وكان الوارث غير حاضر، فخاف الوالي ضياع ما خلفه فاحتسب له وحفظه لأهله، وكان فيه تمر وغيره، فخشي عليه أن يضيع أله أن يبيعه على نظر الصلاح أم لا؟ وكذلك إذا صح مع الوالي أن على هذا الهالك حقاً لأحد، أله أن يقضي ما على الهالك مما خلفه أم لا؟ قال: لا يضيق عليه بيع ماخاف ضياعه عندي على القول الذي نعمل به. وأما إذا صح عليه حق فإن الوارث مما يمكن عليه الحجة احتج عليه، وإن كان لا يمكن الحجة عليه من قبل غيبته أو غيره حيث لا تناله الحجة من الحاكم من قبل صغر أو من قبل نقصان عقل أو غير ذلك. فيعجبني أن يقيم الوالي للهالك وكيلا لقضاء الدين الذي صح على الهالك، وحكم به في ماله ويكون الوكيل ثقة، والله أعلم.
(290) الصرم جمع صرمة وهي النخلة الصغيرة التي تصلح للفل أي الغرس.
90