الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١قلت: وما تقول في رجل في يده دراهم أو غيرها لرجل، فهنك الذي له الدراهم، وخلف ورثة وزوجة، وسمع الذي في يده هذه الدراهم والمتاع الهالك يقول إن نه زوجة في اليمن غير زوجته التي يعرفها هذا الرجل، والأمين لم يعرف زوجته التي في اليمن، إلا أنه سمع الهالك بذلك، وسمعه يقول إن عليه لفلان بن فلان كذا، يدفع هذا الرجل مال هذا الهالك من دراهم وعروض لورثته الحاضرين، ويعلمهم سمعه من إقرار الهالك بالزوجة التي في اليمن؟ أم يترك نصيب الزوجة التي في يده؟ أم كيف ذلك؟
يم
قال: على ماسمعته من الأثر، من جزء بيان الشرع (291)، أن إقرار الرجل بالزوجية، بغير صحة إلا ما أقر به هو فيه اختلاف؛ قول: يقبل إقراره فيها وتدخل في الميراث. وقول: لا يقبل إقراره ولا تدخل في ميراثه وقول: يقبل في الصحة، ولا يقبل في المرض، فعلى قول من يقول إنها تدخل في الميراث بإقراره لم يجز له أن يسلم نصيبها إلى سائر الورثة من الأمانة التي عنده للهالك. وأما أن يضيع (292) هذه الأمانة في دين الهالك، وهو ليس بوصي له في قضاء دينه من ماله فليس له ذلك، إلا بأمر حاكم من حكام المسلمين، والله أعلم.
وأما بينة الرم (293)، وبينة الأصل، فإن قلت أيهما أولى، فعلى ماسمعته من الأثر، إذا كان الذي يدعي الأصل من غير أهل الرم، وأتى ببينة أنه أصل له، وأتى الذي يدعيه رما ببينة تشهد أنه رم، فبينة الأصل هاهنا أولى، والله أعلم. وإن كان الذي يدعى الرم أصلا هو من أهل الرم، وأتى ببينة أنه أصل له، وأتى من عارضه بينة أنه رم لهم وله، فبينة الرم هاهنا، أولى من بينة الأصل، والله أعلم.
وأما قولك في المال المباع ببيع الخيار، وكان المشتري سلم الزكاة للدراهم التي اشتراه بها، فمات المشتري وخلف ورثة فقسموا المال فقسم المال عندنا لا يثبت مالم يصير المال أصلا، وهو بحاله مثل ماكان أولا، على بيع الخيار المتقدم، إن كانت تجب فيه الزكاة، فهو مثل ماكان أولا، والله أعلم.
(291) بيان الشرع: موسوعة فقهية الفها الشيخ محمد بن ابراهيم بن سليمان الكندي من علماء عمان في القرن السادس الهجري. تقوم وزارة التراث القومي والثقافة بنشرها تباعا وهي من تحقيق واشراف الشيخ سالم بن حمد بن سليمان
الحارثي.
(292) الصواب: أما أن يضع.
(293) الرم: الأرض الخراب بسبب الجدب أو الحروب وقد تكون لقوم معروفين أو مجهولين.
- 91 -