فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وما تقول سيدي فيمن قال مال أولادي على عدل كتاب الله عز وجل، أيفضل الذكر على الأنثى في القسمة؟ أم بينهم بالسوية؟

قال: على قول من يجعله إقرارا هو بينهم بالسوية، والله أعلم. قلت له: وما تقول فيمن اشترى ثورا أو بعيرا من رجل، فأقام عنده ثلاثة أيام أو أكثر، ثم جاء إلى البائع فقال له ما أريد ثورك، ولا بعيرك، لأنه ما يأكل العيش (294)، ولم يقبل البائع ثوره. فجاءنا فقال: إني اشتريت من فلان ثوراً وفيه عيب ولا أريده، ولم يقل إني مغير. أيجوز له الغير؟ قال: على صفتك هذه إن قول المشتري هذا ليس بشيء، لأنه لم يدع لعى البائع شيئا، وهذه دعوى غير مسموعة عندي، إلا أن يصرح دعوى (295) غير هذه الدعوى، فيقول: إني اشتريت هذا الثور من فلان فظهر فيه عيب كان فيه من قبل أن يشتريه، ولم أعلم به عند الشراء، وحين علمت به لم أرض به وأريد الحق الذي يجب لي في البيع على فلان، فيحضر البائع، فإن أقر له بذلك فسخ البيع، وإن ادعى أني أعلمته بهذا العيب، وأنكر المشتري ذلك فالبينة على البائع، واليمين على المشتري. وإن ادعى البائع أن هذا لم يكن عندي، وإنما حدث عندك، وهو مما يمكن حدوثه، فالبينة على المشتري أن هذا كان من قبل البيع واليمين على البائع. وأما قولك في أكله العيش أيكون عيبا أم لا؟ كل بلد على سنتها، وعامة طعام دوابها، فإن كان عامة طعام دوابهم العيش فالامتناع. عنه عيب عندنا، والله أعلم.

هذا

قلت له: وما تقول في رجل عليه ديون للناس، وليس عنده سوى ثوب عند نساج، فلما أكمله النساج أتاه (296) إلى عامل الوالي، وقال له: هذا الثوب لفلان، ولي فيه كذا وكذا من الدراهم أجرة عملي، فلا تعطه الثوب إلا أن يدفع لك أجرتي، فقال العامل لصاحب الثوب عندي لك ثوب، وعليك فيه أجرة، فسلّم الأجرة لتأخذ الثوب، فقال صاحب الثوب: اتركه عندك لأبيعه، فصح بعد ذلك عليه ديون للناس؛ فما تقول سيدي في هذا؟ أيكون أجرة النساج أولى من الديان، أم كلهم

شرع، كل على قدر حقه؟

(294) العيش: لعله الأرز بلغة أهل عمان المحلية.

(295) الصواب: أن يصرح بدعوى.

(296) الصواب: أتى به.