الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣قال: إن صح الكراء للنساج قبل تفليس صاحب الثوب، وقبل رفعان ديانه، فهو والديان عندي شرع، وإن لم تصح إلا دعواه (297)، ولم يصدقه الديان، لم تقبل دعواه عليهم إذا صحت حقوقهم على صاحب الثوب، وبالله التوفيق. قلت له: وأسألك سيدي في ثمانية رجال اشتروا مالا من رجل، وقسموه بينهم وباع من باع منهم، فجاء شريك منهم وقال إن سهمي في أطراف المال، وأريد طريقا لمالي للماء، والدواب، والبشر، فقال شركاؤه: لا علينا لك طريق يبس بل طريق ماء (298) لمالك. كيف الحكم. بينهما؟ قال: على ماسمعته من الأثر إن كانوا عند القسمة لم يشترطوا لصاحب الطريق طريقاً، وكان المال من قبل أن يقسم يسلك له من طريق، فلما قسموه لم يشترطوا لصاحب الطريق طريقا، ولم يكن حذا ماله طريق يفتح فيه طريقاً، ولا له خراب من الأرض يتخذ فيه طريقا لماله، فالخيار لشركائه فإن شاؤوا أخرجوا له طريقا إلى ماله
باتفاق منهم له، وإن شاؤوا نقضوا القسم، لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. قلت له: أرأيت إذا كان له مال أسفل من ماله هذا وبينهما ساقية، ولكن ماله الأسفل له طريق على رجل آخر. أيجوز له أن يسلك إلى ماله الأعلى من تلك الطريق التي على ذلك الرجل؟ قال: فيه اختلاف إذا كره الذي عليه الطريق، والله أعلم.
قلت له: وما تقول سيدي في أثر ماء (299)، في يد إمرأة، وأن هذا الأثر عندها رهن من عند رجل قدمات وخلف يتامى، ومال هذا اليتيم في يدي. هل يجوز لي أن أفديه من مال اليتيم أولاً؟ لأن المرأة لاصك عندها في هذا الرهن إلا أننا نخاف أن تنكر الرهن بعد إقرارها؟ قال: إن كان لهذا اليتيم وصي من أبيه، أو وكيل من قبل حاكم فيحاكمها في هذا الماء، فإن أتت صحة بالرهن وإلا فيؤخذ لليتيم بإقرارها به لأبيه، ولا يقبل قولها أن لها فيه رهنا، ولا يجوز تسليم الفداء إليها من مال اليتيم بغير صحة، ولا تقبل
(297) لعل الصواب: لم تصح دعواه. (298) طريق يبس: هي الطريق المعتادة التي يسلكها الناس والدواب لشتى مقاصدهم هي الطريق العام. طريق ماء: هو الطريق الذي يستعمل فقط عند السقي أي يمر منه المزارع لسقي نخيله وزراعته فحسب وتنظيف الفلج ونحو (299) أثر الماء: هو النصيب الذي يستحقه المزارع من ماء الفلج في فترة زمنية محددة تناسب مايملك من أرض تقوم على ماء
ذلك.
ذلك الفلج.
- ar-