فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

مقعده من النار» (63). والمشهور من قوله عليه الصلاة والسلام: «من كذب علي متعمدا (64)، وفي الخبر عن عائشة رضي الله عنها، عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ان الله عز وجل لايقبض العلم انتزاعا، ينتزعه من الناس بعد أن أتاه، لكن يقبضه بموت العلماء، لأنه كلما مات عالم ذهب بما معه من العلم، فاذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فان سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (65). وينبغي للمفتي أن يتامل المسالة تاملا شافيا كلمة بعد كلمة، وتكون عنايته بآخرها أتم من أولها، فان السؤال يتقيد بآخر الكلام، فان عرضت له كلمة غريبة سأل عنها وأنقط وأعرب، وكذلك ان رأى لحنا فاحشا أو خطا فيحل معناه غير ذلك، ويصلحه، وان رأى سطرا ناقصا خط على ذلك وتممه، فربما قصد بذلك تغليط المعنى، والله أعلم.

فصل

وينبغي للمفتي اذا قرأ الرقعة المكتوب فيها أن يشاور في الجواب من بحضرته ممن يصلح لذلك، أو يقرأها عليهم، فان ذلك اقتداء بالسلف والله

أعلم.

فصل

وقيل في الحديث أن ضمرة بن ضمرة (66) قال للنعمان بن المنذر (67): «المرء بأصغريه لسانه وقلبه، أن نطق نطق ببيان وان قاتل قاتل بجنان» فقال له: «الله درك الجنان بفتح المعجمة الأولى وهو القلب. وقال الشاعر في هذا المعنى: وما المرء الا الأصغران لسانه ** ومعقوله (68) والجسم خلق مصور

فصل

وينبغي للمفتي أن يختصر ولا يطيل اذا أتى على العرض، لأنه حكي عن

(63) أخرجه بهذا اللفظ ابن حنبل،65/ 1، والطبراني في المعجم الكبير 1/ 135.

(64) أخرجه الامام الربيع وغيره

(65) أخرج بعضه البخاري ومسلم والترمذي.

(66) انظر الملحق

(67) انظر الملحق

(68) المقصود هو العقل.

- 88 -