فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

بعض أمراء البصرة سئل الحسن وابن سرين عن مسألة، فاختصر الحسن وأطال ابن سرين، فلما خرجا قال الأمير أما الحسن ففقيه، وأما ابن سرين فقاص، وهو بكسر السين. وينبغي للمفتي أن يكون قلمه واحدا، لئلا تتباين أقلامه، ولا يخلط خطه حرفا حرفا خوفا من التزوير عليه، وقيل التزوير في الخط المألوف والقلم المعروف أشرع مما اختلف وتباين، وينبغي أن يكون توقفه في المسالة السهلة كتوقفه في الصعبة حتى يتعود على ذلك، وكان بعض المسلمين اذا سئل عن مسألة تمعر وجهه والتمعر هو أن يتغير وتعلوه الصفرة. ولا ينبغي اذا ضاق موضع الفتوى أن يترك اثبات جوابه في رقعة أخرى لأنه يؤمن (69) على الحيلة فيه.

فصل

وينبغي أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في رقعة آخر السؤال، ولا يدع هناك فرجة. وينبغي له أن يترك الكلام غير الفتوى ساعة الفتوى، لأن ذلك مما يؤول الى الخطا. وينبغي له أن أجاب على ظهر الرقعة أن يكون جوابه في أعلاها من ظهرها لا في أسفلها، الا أن يبتديء بالجواب في أسفل الرقعة متصلا بالفتوى فيضيق على الموضع فيتممه وراءها مما يلي أسفلها، ليصل ذلك بجوابه، والجواب على ظهرها أولى منه في أعلاها عند الرحمن الرحيم، وان كان رقعة السؤال لا موضع فيها للجواب فينبغي

شفاها. للمفتي أن يجيب

فصل

بسم

الله

وينبغي للمفتي اذا كثرت الرقاع بحضرته أن يقدم الأول فالأول على ما يقدمه القاضي في الخصوم، وينبغي للمفتي أن يوجز في جوابه، فان الايجاز في الجواب حسن، كما سئل علي بن أبي طالب كيف يحاسب الله الخلق على كثرة عددهم» فقال: «كما يرزقهم على كثرة عددهم» وقيل له: «كيف بين السموات والأرض» فقال: «دعوة مستجابة»، وقيل لابن عباس رضي الله عنه: «إلى أين تذهب الأرواح اذا فارقت الأجساد؟» فقال: «أين يذهب نور المصباح عند فناء الأدهان».

فصل

ومن سأل عن مسألة فاخطا طريق الصواب فيها، فلابأس أن يجيب (69) لعل الصواب: لا يؤمن

-19 -