فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

قال: فإذا شهد: أني أنا الذي أحلته، فلا تقبل شهادته، إذ لا تقبل شهادة من يجرّ لنفسه مغنما ويدفع عنها مغرماً. وأما الإحالة فهي جائزة لقوله عليه السلام: «من أحيل على ملي بحقه فليحتل (335). فإن كانت الإحالة بمطلب من ذي الحق، فلا يرجع المحتال على المحيل بحقه في أكثر قول أهل العلم. وإن كانت الإحالة بمطلب من ذي الحق، فإنه يرجع صاحب الحق على المحيل. وإن أفلس المحال عليه أو مات أو جنّ أو أنكر إلا أن يبريء صاحب الحق المحيل، فلا رجعة له على المحيل. وإن لم يبرئه فله أن يطالب من شاء منهما؛ فلهذا لا تجوز شهادتهم، والله أعلم.

،

قلت له: وفي شهادة الوالد لولده؛ تجوز أم لا؟ وإذا شهد له بعد موته، أعني بعد موت الولد هل تثبت شهادته؟ وهل تجوز شهادته عليه في المحيا والممات أو لا؟ قال: إن شهادة الوالد على ولده لغير أولاده جائزة في كل شيء، ولا نعلم في ذلك اختلافاً. إذا كان عدلا في الحياة وبعد الممات. وأما شهادة الوالد لولده؛ فقال بعض تجوز في النكاح والرضاع وبرضى المرأة والحدود والقصاص، ولا تجوز شهادته له فيما يأخذ به الدية. قال أبو الحسن محمد بن الحسن (336) رحمه الله: تجوز شهادة الوالد لولده أنه وكيل لغيره بلا قبض مال إذا كان عدلاً، وأن فلانا وكله، وأنه وصي لفلان، وأن ولده وكل ولده، مالم يجرّ لولده مالا أو يدفع. مغرما. وتجوز شهادته أن فلانا

وصي

فلانا، وأنه زوج ابنته، وأن فلانة زوجة ابنه. قال ابو مروان (337): هذا إذا زوج الابن غير الوالد، وأما إذا زوجه الوالد فلا تجوز شهادته، ولا تجوز شهادته لابنته بالصداق وتجوز بالرضى أنها رضيت، وتجوز أيضاً شهادته لعلة أن قذف ابنه وتجوز شهادته أن زوج ابنته طلقها، ولا تجوز على الصداق كما أعلمتك في أول المسألة. ولا تأخذ ابنته صداقها بشهادته هذه. قال الفضل بن الحواري (338): تجوز شهادة الوالد لولده في كل شيء إلا فيما تجر شهادته له مغنما، أو يدفع عنه مغرما في معنى المال وهذا كله على قول من يحتج بقوله: أنت ومالك لأبيك» (339). وقال من قال: تجوز شهادة الوالد لولده في

،

(335) أخرجه أحمد بن حنبل 463/ 2.

(337) انظر الملحق.

(339) أخرج الحديث ابن ماجة وأبو يعلى والطبراني.

(336) انظر الملحق.

(338) انظر الملحق.

- I'V