الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣قلت له: وإذا ادعى رجل على رجل أن حماره عقره وهو راكبه، فأنكر المدعى عليه. أعليه يمين قطع، أو علم إذا لم تكن مع المدعي بينة؟ قال: إن على الراكب اليمين واليمين في ذلك يمين، علم وهو أن يحلف يمينا بالله ما أعلم أن حماري عقرك.
قلت له: وإذا ادعى ورثة رجل على رجل أن لهم عنده مالا من قبل هالكهم، فقال الرجل المدعى عليه أن هالكهم أعطاني هذا المال لفلان بن فلان اليتيم، أو ادعاه أنه أعطي لنفسه، وادعى أن هذه أمانة لليتيم. فقال الورثة المال مال هالكهم، أيكون القول قول من منهما؟ قال: إذا أقر هذا الرجل بهذا المال أنه للهالك فلان بن فلان الفلاني، ثم ادعى ما ادعاه بعد ذلك أنه تركه في يده أمانة لليتيم، أو أنه أعطاه إياه، أو غير ذلك من الدعاوي، فلا يقبل قول هذا الرجل الا ببينة عادلة.
قلت له: وما تقول فيمن اكترى من رجل جملا إلى موضع معروف، فسار عليه من غير أمر صاحبه ثم ادعى الرجل أن الجمل ذهب من عنده، أو تلف من اختياره. أيقبل قوله أم لا؟
قال: في ذلك اختلاف بين المسلمين بالرأي. فقال من قال من المسلمين: إن المكتري للدابة لا يقبل قوله إنها تلفت وعليه قيمتها إلا أن يأتي ببينة عادلة أن (362) تلفت فلا يلزمه ضمانها وقال من قال من المسلمين: يقبل قول المكتري للدابة أنها
تلفت، ولا يلزمه ضمانها، لأنه يعطي الكراء. وهذا القول الأخير أحب إلي.
قلت: وإذا قال الصباغ لصاحب الثوب: ان أمرني (363) أن أصبغه أسود. وقال صاحب الثوب أمرته أن يصبغه أزرق أيكون القول قول من منهما؟ قال: القول قول الصباغ، هكذا حفظته. من آثار المسلمين، رحمهم الله، لأنه في الأثر أن القول في العمل قول العامل، والقول في الأجرة قول المعمول له، هكذا
جاء في آثار المسلمين رحمهم الله.
(362) لعله: أنها. (363) لعله: أنه أمرني.
يوجد
- 113 -