الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤ومنه اليه رحمهما ا: وإذا جاء رجل وعنده صك فيه وكالة بخط المسلمين، غير أن الكاتب لم يأمره الإمام ولا الوالي بالكتابة، فطلب من رجل حقاً، أينصف الوالي المدعى عليه الحق أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يضيق على الوالي إحضار من ذكرت، والله أعلم. فإن سلم الحق برأيه، من غير حكم فذلك إليه، وإذا لم يسلم الحق برأيه، فإن الوالي لا يحكم عليه على صفتك هذه، والله أعلم. قلت له: وما تقول، سيدي في رجل عليه حقوق للناس، فأراد أن يزرع ويدان (364) على نفسه، وزرعه، ومؤنته، وعياله؛ فكره من يدينه إلا أن يكتب له كتاباً ليخرج حقه، قبل سائر الديان، فأراد أن يكتب له بعد أن احتج على الذين لهم الدين القديم، فكرهوا أن يدينوه، مالفظ الكتاب؟
الجواب، وبالله التوفيق: أن من لهم الحق يكتبون رضى، ولا يكتبون الغريم ذلك، ولا يكتب الكاتب على الغريم أن الذي يدينه يستوفي حقه قبل سائر الديان، ولا يثبت ذلك، ولا تجوز الكتابة في مثل هذا، بل تجوز الكتابة على الذين لهم الحق، إن أرادوا يكتبون على أنفسهم ذلك الحق. ولفظ الكتابة في ذلك أن يكتب الكاتب: قد رضي فلان بن فلان الفلاني، وهو الغريم أن تدين (365). من فلان بن فلان كذا وكذا لارية فضة، وأن يستوفي فلان بن فلان هذا حقه،، قبل فلان فلان هذا. فهذا ما عندنا بن
والله أعلم.
صح
ذلك
قلت له: واذا ادعى رجل على رجل أن مملوكه سرق ماله، وأنه لما عليه، باعه في موضع لا يدركه أترى دعواه هذه مسموعة على بائع العبد أم لا؟ قال: إذا ادعى المدعي على سيد العبد أن مملوكه جنى عليه جناية قبل أن يبيعه، فهذه دعوى مسموعة. فإن طلب المدعي من سيد العبد اليمين فعليه اليمين. ولفظ اليمين، في ذلك، أن يحلف سيد العبد أنه ما يعلم أن فلانا، وهو الذي كان عبده، جنى هذه الجناية على فلان بن فلان قبل أن يبيعه. وأما غرامة الجناية فلا يحكم للمدعي إلا بالصحة فإذا صحت الجناية على العبد أنه جنى هذه الجناية، قبل أن
(364) لعله: يستدين أي يقترض. (365) لعله: يستدين أي يقترض.
- 118 -