الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠المسؤول عنها بوجه الصواب، فقد روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم فقال: «لا يلبس قميصا» (70) فيجوز أن يكون عليه الصلاة والسلام أراد تنبيه السائل عن غلطة في المسألة، وكان وجه السؤال أن يقول: ما الذي يلبس المحرم، لأن الأصل اباحة اللباس، والاحرام مانع، أو يكون عليه الصلاة والسلام أجاب بما يليق بالمذكور في كتاب الله عز وجل من قوله تعالى: (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحج (71)، فعطف عليه ولا يلبس كذا، وأيضا فان ما يلبسه المحرم كثير ومالا يلبسه محظور، فهذا مانص عليه السلام.
فصل
وأصل الفتيا بالضم وبالكسر، وهو أضعف، وهو التعريف للشيء والابانة له، يقال أفتني، أي عرفني، وقوله عز وجل: يَستَفتُونَكَ (72)، أي يستعرفونك وكذا قوله تعالى: (أفتُونِي في أمري) (73)، أي بينوا لي ما أعمل به، والفتيا ابانة مايسال عنه، أفتى الفقيه، وهو يفتي افتاء، وتقول استفتيت استفتاء، أي استعملت ما أريد علمه، وأفتيت غيري افتاء اذا بينت له ذلك، وقال تعالى: {وَلَا تَستَفتِ فِيهِم مِّنهُم أَحَدا) (4)، أي لاتسال عن أمر الفتية منهم أحدا، وقيل منهم من أصحاب الكهف، ومنهم من أهل الكتاب. فصل
روي
وأول ماعلى السائل أن يسأل عمن يثق به بدينه، ويسكن الى أمانته، فاذا عرف من هو أهل للسؤال أخذه وجلله ولين له خطابه، وتلطف له، وساله، ولا يخاطبه مخاطبة العوام، ويميزه بالاعظام ويكرمه بالقيام، لأنه عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «قوموا لسيدكم» (75)، يعني سعد ابن معاذ. وينبغي للسائل أن لايسال المفتي قائما، ولا يجذب بثوبه، ولايوميء في وجهه بيده لما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: «لا يسال العالم قائما، ولا يجذب بثوبه اذا نهض فانما العالم كالنخلة، تنتظر متى تسقط عليك من فائدة». وينبغي أن لا يدع السائل الدعاء للمسؤول فانه من الجفاء، ومن سال عالما فليس من حقه أن يماريه، ولا يجادله، وعليه السؤال (70) أخرجه البخاري وغيره، انظر سنن الدارمي 49/ 2 - 50 الطبعة المحققة، دار الكتاب
العربي. (71) سورة البقرة: 197
(73) سورة النمل: 32
(75) أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد بن حنبل
(72) سورة النساء: 176.
(74) سورة الكهف: 22.