الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥الحاكم ابتغاء حقه، وكان الرجل الذي عليه الحق فقيراً البتة، فعقد نية بأن ينكره (385) الحاكم، ويحلف أن ماعليه له حق ويكفر يمينه، طالبا لفكاك نفسه من
مع
الحبس، ونيته أن يخدم ليوفيه جميع حقه ولا يظلمه شيئاً. أيجوز له ذلك أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: ينبغي لهذا المديون أن يذعن لأمر المسلمين ويقر لغريمه بما عليه له لأن المسلمين لا يحكمون عليه إلا بالحق وينوي الوفاء لصاحبه، ويتوكل على الله، ويشهد له بحقه خوف الأحداث. وأما ماذكرت لا يتعرى من القول، ولكي لا يظهر ذلك للمتعنتين على أموال الناس، والسلامة من القيل والقال، والله أعلم. قلت له: وإذا ادعى ثقة ولي على مجنون بحق عليه له، أيقبل دعواه أم لا؟ وكذلك إذا أقام البينة العادلة أن هذا الحق صحح (386) على المجنون لهذا، أيجوز أن يأخذ من ماله إذا لم يكن للمجنون وكيل أم الحاكم يقيم له وكيلا ليوفي عنه، ويستوفي له ومثله اليتيم إذا لم يكن له وكيل. بين لنا ذلك.
،
قال: أما قولك أيقبل عليه لأنه وليّ يدعوه وحده فلا تقبل دعواه بنفسه إلا أن: يجيء بشاهدي، عدل ممن تجوز شهادتهم، ويحكم الحاكم بشهادتهم، وإذا حكم الحاكم بحقه فله أخذه على هذا، وكذلك اليتيم مثله. وأما إذا لم يكن له صحة فيما بينه وبين الله، له أخذ حقه إن خفي ذلك، وإن بان عليه فلا تقبل دعواه، ويصير في ظاهر أمره سارقاً، والله أعلم.
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه محمد بن عبدالله بن جمعه بن عبيدان السمدي النزوي، رحمه الله، إلى الشيخ أحمد بن خلف. بن محمد الأدماني الازكوي (387) رحمه الله: وأما قولك إذا ادعى على هالك (388) أن عليه له حقا،
فقلت: أيقبل قوله أم لا؟ فلا يقبل قوله، كان ثقة أو غير ثقة.
قلت له: ومن عليه لأحد لاريات أو عباسيات أو فلوس نحاس، وأراد من عليه الحق أن يعطيه بما عليه له من غير الجنس الذي عليه له. أيجوز ذلك أم لا؟
قال: ذلك إذا تراضيا كلاهما بذلك
(385) لعله: عند الحاكم.
(386) لعله: صح.
(387) انظر الملحق.
(388) الصواب: إذا ادعى رجل أو أحد على هالك.
- IYO -