الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١منه والأخذ بما يعلمه.
فصل
وليس يحسن بمن شذا من العلم طرفا أن يعارض به من هو أعلم منه، سيما من يعلمه، فانه الجهل الواضح.
يقال: شذا فلان من العلم وغيره مما يتعلم شيئا يشذ شذوا اذا أحسنه وهو بمعجمة الماضي، مفتوحة، وضمها من المستقبل، وكذلك اذا تعلم منه قليلا قلت شذا منه شيئا قليلا.
وحسن بالسائل أن يستأذن العالم في السؤال فانه من الأدب، لأن العالم أعلم باحواله وأوقات فراغه واشتغاله.
فصل
•
والسؤال سؤالان مامور به ومنهي عنه، فالسؤال المأمور به على ضربين سؤال عن واجب وسؤال مندوب اليه فهو سؤال ندب. فمن اعتقد ترك السؤال عن الواجبات فهو هالك، باجماع، لأن ذلك خلاف الله ولرسوله وللمسلمين لقوله عز وجل: (فَسَلُوا أَهْلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لَا تَعلَمُونَ} (76). وأما السؤال المنهي عنه فهو ماعفي للعباد عنه مما في البحث (77) عنه ايجاب حكم أو تحريم أمر قد كان لولا السؤال، حلالا. قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَن أَشَيَاءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤْكُم (78) الآية. وقيل: خطب النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبرهم أن الله قد فرض عليهم الحج، فقام له رجل من بني أسد فقال: يارسول الله، في كل عام؟ ثم أعاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مايؤمنك أن أقول نعم فيجب عليكم، ثم لا تفعلوا فتكفروا، فاتركوني ماتركتكم، فنزلت هذه الآية (79). وقيل غير ذلك تركته خوف
الاطالة
وأما الذي جاء عن الشيخ أبي محمد (رحمه الله) في تفسير هذه الآية في قول أصحابنا: لا تَسلُوا عَن أَشيَاءَ يعني بذلك مايسع جهله، لاتسألوا عنه أنه تكلف منكم، لأنكم لم تكلفوا اياه. وقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا، عفي
عنكم، لم يكلفكم علم ذلك.
(76) سورة الأنبياء: 7.
(77) لعل الصواب: مما ليس في البحث عنه. (78) سورة المائدة: 101.
(79) أخرج الحديث بمعناه الترمذي 256/ 5.
-91 -