الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠الجواب وبالله التوفيق: فيما أوصي به للمملوك، وأقر له وأعطاه غير سيده، تجوز له عطيته أو وصيته أو إقراره يجري في جواز السيد في ذلك اختلاف من المسلمين بالرأي؛ فقال بعض المسلمين: أن لسيد العبد أن يأخذ ويتملك ما أقر لمملوكه به،
أو أوصي له به، أو أعطي إياه. وحكمه للسيد إن أراد أخذه. وقول: لا يجوز للسيد أخذه وهو للمملوك وحكمه له. وأما ما ورثه المملوك فحكمه موقوف عليه إلى وقت عتقه إن اعتق يوما ما، وليس للسيد أخذه ولا نعلم في ذلك اختلافا. وأما ما كسبه المملوك من قبل الاجارات والمكاسب والبيع والشراء فحكمه لسيده، وليس للعبد التصرف فيه إلا بإذن سيده. ولا نعلم في ذلك اختلافا والله أعلم. وازدد من سؤال المسلمين، ولا تأخذ إلا بما وافق الحق والصواب.
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان، رحمه الله: وسألته عن المقر إذا أقر بربع ماله أو بثلثه، مايكون للمقر له؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا أقر المقر بربع ماله، أو بثلثه فإنه يكون للمقر له جميع ربع مال المقر، أو ثلثه من جميع ما يملكه، وإن أقر له بكل ماله فله جميع مايملكه. وإن كان الإقرار في المرض؛ فقال بعض المسلمين: لا يثبت الإقرار من المقر إلا أن يقول بحق له عليه إذا أقر المقر بشيء من ماله أو بدراهم. وقال من قال: يثبت. وأما إذا كان القرار (402) في الصحة فهو ثابت ولم يقل المقر له عليه (403). وأما إذا كان الإقرار على وجه الإعتراف وذلك أن يقر المقر بالمال الفلاني أو بهذا المال، أو بهذا البيت، فذلك ثابت من المقر للمقرور له، كان صحيحاً أو مريضاً، ولم يقل (404) المقر، بحق عليه له، والله أعلم.
قلت له: وإذا أردت أن أقايض المسجد، أجائز ذلك أم لا؟ قال: إن كان القياض على نظر الصلاح جائز، لا في الحكم. وأما إذا لم يكن في القياض صلاح للمسجد فلا يجوز ذلك، والله أعلم.
قلت له: وإذا كان زاجراً يزجر من (405) بئر في مال، فدخل عليه رجل فهبط البئر،
(402 الصواب: كان الإقرار. (403) الصواب: وإن لم يقل …
(404) لعله: ولو لم يقل …
(405) الصواب: يزجر من البئر، والزجر إخراج الماء من البئر بواسطة دلو تجره دابة.
- 130