فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

أصحاب الشرائع، اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها، وصبروا على معاداة الطاغين عنها. وفي الحديث أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، لأنه قيل هم الصابرون على بلاء الله. نوح صبر على أذى قومه، كانوا يضر بونه حتى يغشى عليه، عليه السلام. وإبراهيم على النار، وموسى قال له قومه: {إِنَّا لَمُدرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنْ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين (11). وعيسى بن مرين لم يضع لبنة على لبنة. وقيل غير ذلك تركته خوف الإطالة. وأما لبنة على لبنة معناه البناء في الدنيا. وجمعها لبن بكسر اللام وهو مربع التي يضعه (12) أهل عمان على اللحود، والله أعلم. وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة، والله أعلم.

فصل

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَد عَهدِنَا إِلَى أَدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ (13) أي أمرناه وأوصيناه أن لا تأكل من الشجرة من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي وتركوا الإيمان بي، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ *. وأما قوله عز وجل: فَنَسِيَ أي فنسي العهد ولم يكن به عقل عنه. وقيل غير ذلك تركته خوف الإطالة. وأما قوله عز وجل: وَلَم نَجِد لَهُ عَزماً﴾ (14) أي عزماً على المعصية، لأنه في الصحيح المنقول عن المصطفى الرسول صلى الله عليه وسلم. أنه قال: «لووزن حلم آدم بجميع حلم ولده لرجح حلم آدم عليه السلام» (15). فإن قيل أفتقولون إن آدم كان ناسياً لأمر الله حين أكل الشجرة. قيل ذلك في علم الله السابق أنه يكون كذا. فيجوز أن يكون نسي أمره، ولم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعاً عن الإنسان بل كان مأخوذا به، وإنما رفع عنا، وذلك من علم الله السابق وحكمته وقدرته سبحانه وتعالى علواً كبيراً. والفعل منه عزم على الشيء يعزم عزما؛ وهو بفتح زاي الماضي وكسره من المستقبل، والله أعلم.

فصل

وعلى الحاكم أن يصرف جميع المضار والأحداث (16) الخارجة عن حكم الشريعة،

(11) سورة الشعراء 61 - 62. (12) الصواب: المربع الذي يضمه. (13) سورة طه 115.

(14 سورة طه 115.

(15) جاء الحديث بلفظ لو وزن دموع آدم بدموع ولده .. انظر موسوعة أطراف الحديث 788/ 6 - 789. (16) الأحداث جمع حدث وهو المضرة وما يصيب المال من التلف.

137 -