الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢فصل
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «خير خصال العلم السؤال» ويقال من رق عن العلم السؤال علمه رق علمه عن الرجال. ومن دخل بلدا وهو جاهل بأهله واحتاج الى السؤال عن نازلة به، فعليه السؤال عن العلماء من ذلك البلد المنسوبين الى الفقه والسير والعفاف والعلم، فان كان من أهل النظر والتمييز ميز بين أقاويلهم، واستدل (80) على عدلها بالكتاب والسنة، وان كان ممن لاعلم له ولا تمييز، معه فعليه السؤال عنهم، وعن علمهم وثقتهم، ثم يجتهد وينظر أيهم أكثرهم علما، وأثبتهم، صلاحا، وأفضلهم ورعا فيأخذ بقوله. فصل
ومن أمر رجلا أن يسأل له عن مسألة وهو يعلم أنها خلاف ماقال له، فاذا عرف المسألة فلا يسعه أن يسال له عنها، ولا يخبره بجوابها، وان قال له: اسأل عن كذا وكذا، ولا يدري مايريد فلاباس عليه أن يسأل، وأن اتهمه أنه يريد شيئا لاستحلال الحرام، فلا يسأل له ولايخبره بالجواب. واختلف فيمن أراد حمل دينه، فقال قوم فقيهان مجتمعان، وقال آخرون يجزيه واحد، ولو كانا مجتمعين كان أحوط، وقال وهذا فيما يجيب به العالم من أهل الأحداث، وأما غير ذلك من ولاية المسلمين، والدلالة له على الحق من الحلال والحرام فالواحد يجزيه والمستحق السؤال في الحلال والحرام هو العالم المشهور بالعلم في مصره، والمشهود له بالورع في عصره، من أهل نحلة الحق المنسوب اليه الفقه والمعرفة، فاذا كان بهذه المنزلة كان حجة للسائل وقدوة للمسائل.
ولا يجوز أن يكون قدوة الا العالم الورع، فان كان ثقة فيما يفتيه، ولا ولاية له لايجوز أخذ الفتوى منه لأن الفتوى لا يجوز أن تقلد الا أهل الموافقة لدين المسلمين، وكذلك الثقة في دينه المخالف لدين المسلمين، لايجوز مايدفعه من الفتوى عن أحد من المسلمين ولايصدق في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم ينتحلون تحريف الكلام ليثبتوا مذاهبهم الفاسدة، وتناولوا فيها على مذاهب المسلمين تخطيتهم اياهم، ولأن من دينهم الذين يتقربون به الى ربهم أن لا يرفعوا خبرا يوجب تصديق مخالفيهم، وتناولوا فيها على مذاهب المسلمين تخطئتهم اياهم، ولايوجب بتصويب مخالفيهم، ولايؤدوا من فتوى مخالفيهم الا مايؤدوا الى تخطيئتهم هكذا يوجد عن أبي مالك وأبي محمد (80) لعل الصواب: استدل بحذف الواو، لأنه جواب شرط
•