الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وأن يتفقد أحوال الرعية وجميع ما آل عليه (17) حكمه، ليأمر في ذلك بالمعروف، وينهى
عن المنكر، ويسارع إلى الخيرات بكل جهده وطاقته، ولا يألو جهده في ذلك، والله أعلم. وكذلك يجب عليه إنكار المنكر على من شهد ذلك من قائله أو فاعله أو راكبه، مع القدرة والإمكان منه؛ وذلك على سبيل الإجماع أن من قدر على الإنكار فلم يفعل كان بذلك هالكا ولفاعله مشاركا. وإن أنكر عليه سلم من الإثم بذلك، ومن مشاركته في تلك المعصية، ويكون ذلك بعد اجتناب جميع المنكر لأنه لا يجوز الأخذ (18) أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو يعمله، كما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له الناهين عن المنكر الفاعلين له، والله أعلم.
فصل
ومما يجب إنكاره على الأئمة الغش بين الناس في سلعهم وصناعاتهم، وهي التطفيف في مكاييلهم وموازينهم، وعن بيع المغصوبات وقبضها، وما فيه من ضرر بينهم، في أوديتهم وحدود أرضهم، وغرس نخلهم وشجرهم، وإطلاق دوابهم، والضرر بينهم في منازلهم، والأذى فيما بينهم بألسنتهم، وما يتولد منه الأذى مثل روائح الكنف وإشراعها (19) في طرق المسلمين، وتغطية جوها، وتوعيث مسلكها، وما يحمل من السلاح والكراع، من أرض المسلمين إلى أهل، حربهم ومنع احتكار الأطعمة وحملهم من أرضهم. عند الحاجة إليها منهم وإطفاء البدع من شريعتهم، وإنكار ما أحدث من الكنائس والبيع وبيوت النيران في أرضهم، وبيع الملاهي التي لا تصلح إلا لتلهي البالغين بها ويجب إبطالها عن حال مامنه يتلهون به فيها، النساء أن
ويمنع
يغتسلن في غير ستر، وعند شوارع الطرق، ويمنعن أن يقعدن على الطرق، ويعملن الصناع مثل الغزل وغيره إذا خيف الريبة عليهن في ذلك، ويمنعن عن مزاحمة الرجال في الطرق والوقوف في الأسواق، ويمنع الناس من ذلك، ومن وضع الأمتعة في الطرق، ومن عمل المغشوشات من الدراهم، وغيرها وتمنع عن التسعير على الناس
(17) الصواب: إليه. (18) الصواب: الأحد.
(19) إشراع الكنيف كشفها وإزالة الغطاء عنها. والكنف جمع كنيف وهو موضع قضاء الحاجة أو الحفرة التي يتجمع فيها
الغائط.
- 138 -