الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١معروفاً بقص أثر الأرجل، وقال: إن أثر السارق هو أثر فلان، واتهمه المسروق أيجوز حبسه إذا استدل اليه القاص للأثر، إذا كان معروفاً بالحذاقة في بعض أثر الأرجل؟ الجواب وبالله التوفيق: فعلى ماجاء به الأثر أنه لا يحبس بأخبار القاص أنه أثره. وأما تهمة المسروق له إن كان للسرقة سبب وكان هذا متهما بمثل ذلك فقد أجاز المسلمون حبس المتهم إذا نسبت (23) عليه التهمة عند ولاة المسلمين، والله أعلم.
قال المؤلف: وقد سمعت الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي رحمه الله تعالى يقول: إذا كان القاص لمعرفة أثر الأقدام مشهورا عند الناس بمعرفة ذلك، وقد تعود على الإصابة في ذلك خاصة إذا كان القاص ثقة فيؤخذ بقوله، وذلك إذا كان المتهم من أهل التهم مشهوراً في البلد بالسرقة، والله
أعلم. رجع. قلت له: وإذا وجد المسروق مندوس (24) مخروقاً في شيء من الأماكن وهو مكسور،
فقال إن هذا مندوسه، واتهم أحداً. أيجوز حبسه أعني المتهم أم لا؟ قال: قد قال بعض لا يحبس المتهم حتى يصح المندوس المكسور أنه مندوس المتهم، وعسى فيه قول غير هذا، والله أعلم.
قلت له: والأمة المكشوفة الرأس، ينكر عليها ذلك أم لا؟ قال: لا ينكر عليها ذلك، والله أعلم. قلت له: وفي رجل سرق له متاع، فاتهم رجلاً غير ثقة، ولم يكن هناك كسر قفل، ولا ثقب جدار، ولا غير ذلك من أسباب البيان، إلا أنه أصبح مندوس له مكسورا، وقد رمي به في غير بيته. هل يكون له كسر هذا المندوس شيئاً؟ ويجب الحبس على المتهم أم لا؟
قال: عندي كسر المندوس سبب للتهمة؛ والله أعلم.
قلت له: وإذا شكى رجل من أناس قد دخلوا بيته وأخذوا له سيفا؛ فلما مثلوا بين يدي الحاكم أنكروا ذلك، وكان قد اشتهر فعلهم مع الناس، إلا أنه لم يشهد واحد بالمعاينة. أيجوز حبس هؤلاء على هذه الصفة أم لا؟
منهم
قال: إذا كان المخبرون لم يشهد أحد هذا ويردون أحكام المسلمين، والله أعلم.
(23) الصواب: ثبتت.
أنه عاين أحدا فلا يعجبني الحبس على
(24) المندوس: صندوق خشبي متوسط الحجم ومزركش بمسامير وصفائح ونحوها تحفظ فيه الأشياء الثمينة.
- 181 -