فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

وقلت: في (25) رجل يدخل على امرأة يخلو بها ويعاينه على ذلك رجل. فلما سألناهما عن ذلك قال: إنهما أخوان من الرضاعة. أيقبل قولهما في ذلك، ولا يمنعان عن فعلهما أم لا؟ فاعلم رحمك الله، إن كانا متهمين فيمعنان عن بعضهما بعض فلا يصدقان حتى يأتيا بصحة قولهما، والله أعلم. قلت له: وإذا اتهمنا أناساً أنهم يأوون رجلاً قاتلا؛ فلما قبضناه إلينا هرب من حبسنا. أيجوز لنا أن نحلف الذين آووه من قبل أنهم ما علموا به ولا كتموه، ولا أنذروه أم لا؟ فقال: إن هذا الفار عن حبسكم لم ينصب حربا على المسلمين، وإنما هو هرب (26) بنفسه فلا يعجبني لك أن تحلف من اتهمته أنه يطعمه ويؤويه؛ وتجتهد أنت في طلبه لتأخذ منه الحق. فإن تظاهرت التهمة على أحد من الناس أنه يعينه على ظلمه،

وامتناعه عن الحق، ويكتم عليه جاز ذلك. حبسه (27)، والله أعلم. قلت له: وإذا قال لنا الشراة إن أحدهم هرب حين جئنا إليه لنأخذ الصدقة، وأنكر هو ذلك. أيجوز أن يحبسه المدعى عليه بقول الشراة (28) أم لا؟. قال: إني لا أعرف هؤلاء الشبراة إن كانوا من أهل الأمانة والخوف الله عز وجل جاز حبس المدعى عليه بالهرب، والله أعلم.

قلت له: والمفلس إذا أراد ركوب البحر للسفر فلم يرض أهل الحقوق وركوبه البحر، ألهم حبسه أم لا؟ قال: إذا صح عدمه فليس لهم حبسه، وأين ما أراد ذهب والله أعلم.

فصل

ومنه اليه رحمهما الله: وفي نخلة لرجل مالت على مال رجل أيجب عليه فيما

(25) لعل الصواب: وقلت له: وفي ..

(26) لعله: وإنها هرب.

(27) لعله جاز حبه.

(28) الشراة جمع شار وهم فريق من أهل الصلاح عادة وقفوا حياتهم على خدمة الدين دنيا وأخرى، وكلفوا أنفسهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتنسيق مع الإمام أو من ينوبه. وظاهرة الشراة في تاريخ المجتمع العماني ظاهرة تحتاج إلى

دراسة علمية من جميع الزوايا.

- I?Y -