فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

بخبره. وأما إن شهد عليه أحد ممن لا يتهم بكذب أنه هو الذي ضربه، فحقيق عندي بالحبس إذا كان ضربه في ظاهر الحكم اعتداء. والله أعلم.

،

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وإذا رأى رجل هلال شوال، فأخبر بذلك قوماً فأفطروا. أيجب على هذا الرجل وعلى من أفطر بقوله الحبس أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: أما الذين أفطروا بشهادةٍ ممن لا يجوز لهم قبول شهادته فيستحقون العقوبة. وأما الذي أخبرهم برؤية الهلال ولم يأمرهم بالإفطار ولا رغبهم فيه، لم يعجبني أن يعاقب إذا لم يظهر إفطاره مع الناس، والله أعلم.

ومنه إليه رحمهما الله وفي المحبوس بتهمة سرقة أو ضرب، أو فعل شيء من المنكرات إذا تألم من أذية في الحبس، وأراد الخروج إلى أهله إلى أن يبرأ، أيجوز إطلاقه

إذا كان لم ينقض حبسه؟ وإن كان جائزا، فإذا برئ، يرد في الحبس أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: أما الذي عليه حق متعلق للمخالف (31)، فجائز اطلاقه إذا رأى ذلك القائم بالأمر وأما الذي عليه حق للمخلوقين فيعجبني أن تطلب عليه ضمين (32) يرده إلى الحبس إن يبرى (33)، فإن لم يرده ضمن بالحق. ويكون الضمين ملياً وفياً، والله أعلم.

قلت له: ومن كان في الحبس لأجل حق الله لا للعباد فشكاه رجل بأن عليه له حقا، أيجوز لنا أن نفسح له ليوفي الحق الذي عليه؟ وإن كان جائز الفسح له، فما حده من الأيام، إذا لم ينقض حبسه؟ قال: النظر في ذلك إلى القائم بالأمر. فإن كان في نظره أن يفسح له أصلح لأمر المسلمين، لم يضق عليه ذلك؛ لأن الحبس ليس بفريضة وانما هو استصلاح للمسلمين، ليكف الباغي عنهم، لأن المفسد إذا تركت عقوبته حتى تشهد بينة عادلة على فساده لسفك الظلمة الدماء، وأخذوا الأموال بغير حلها، وأستباحوا المحرمات

إذا قدروا على شيء من ذلك، عند عدم العدول بحضرتهم، والله أعلم.

(31) الصواب: متعلق بالخالق.

(32) الصواب: ضمينا. (33) لعل المراد: إن برئ.

- 144 -