الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦ليطأها، ففعل ذلك وأنكر أيجوز حبسه إذا لحقته التهمة؟ وكذلك المرأة إذا اتهمت أنها طاوعته وإنما شكت به خوفاً أن يظهر بها الحمل؟ أيجوز حبسها أيضا أم لا؟
قال: كلاهما جائز الحبس عليهما إذا تسببت عليها التهمة بذلك، والله أعلم. قلت له: وإذا كان مال بين حاضر وغائب، فعرضنا عليه فوجدنا الحاضر يربط دوابه في المال أينكر عليه ذلك أم لا؟
قال: إذا لم يتبين ضرر من ذلك لم يعجبني التعرض لذلك، والله أعلم. قلت له: وإذا وجد الشراة عند رجل أفيونا فحبس من أجل ذلك، أيجوز أن يرد إليه أفيونه؟ أم يذهب ليلا يأخذه؟
قال: لم أحفظ في هذه المسألة شيئا بعينه منصوصا من الأثر، ولم أعلم أن المسلمين الذين أدركناهم اعتمدوا فيها على طريق واضح، إلا أني حفظت عن المسلمين أن كل شيء لا يصلح إلا للمعصية، ولا ينتفع به لغير المعصية، جائز إتلافه على صاحبه،
والله أعلم.
قال المؤلف: أما الإفيون بكسر المهملة الأولى وهو بارد يابس مضر رديء للأكل مضرة عظيمة؛ فمن أجل ذلك لا يجوز الأكل منه. وأما لسائر الأوجاع فجائز استعماله، فمن أجل ذلك أشياخنا، رحمهم الله، لم يتلفوه على صاحبه، والله أعلم.
رجع.
من
قلت له: وفي المسلم إذا قال لأحد من الكفار أو البانيان وغير ذلك. أهل الشرك: يا ملعون، أو ياكافر، أو يا عدو الله، أو ياكلب، أو ياخنزير، أو يانجس كان ذلك من أهل الشرك وقت خصومة أو غير ذلك، ثم إن الكافر شكى إلينا ذلك، فلما أحضرناه أقر المسلم بذلك. أيلزمه حبس أم لا؟ قال: يعجبني في مثل هذا إذا كان في وقت ليس فيه خصومة بين الكافر والمسلم أن يؤمر المسلم بكف الأذى، وأن يلقى الناس بالخلق الحسن، فإن عاند وخالف المسلمين فيما يأمرونه استحق العقوبة على المعاندة للمسلمين.
قلت له: وإذا جاءنا رجل يقول إن فلانا هددني أن أصلي معكم، يعني الجماعة، وكان المتهوم (37) تلحقه التهمة أيجوز - حبسه أم لا؟
(37) الصواب: المتهم.
- IET -