الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧قال: يعجبني أن يحبس المتهوم، إلا أن يكون هذا القائل جرت بينه وبين المتهم خصومة ونزاعة قبل هذا القول والله أعلم.
قلت له: والمقيد إذا كان في حجر الإمام، فطلب أن تكون زوجته عنده،
إلى ذلك أم لا؟ قال: لا يجاب إلى ذلك لأن حبس المسلمين عقوبة وليس فيه سلوة.
أيجاب
قال المؤلف: السلوة بفتح السين وجزم اللام هو الرخاء تسلية عن الهموم؛ والفعل منه سلا عن الشيء يسلو سلواً إذا استراح، والله أعلم. رجع.
قلت له: وفي المجنون إذا شكى الناس منه، مضرة، وكان أولياؤه فقراء، لا يقدرون على حفظه؛ أيجب على الوالي حفظه أم لا؟ قال: يعجبني أن يؤمر أهله بحفظه عن مضرة الناس، وإن كانوا فقراء فيعطون من بيت المال لقيامهم به.
قلت له: والمملوك إذا خيف منه إنكار العبودية أيجوز للوالي أن يهدده بالحبس
أم لا؟
قال: إذا لم تصح عليه المملكة فلا يجوز للوالي أن يهدده بالقيد، والحبس، ليقر بالمملكة. وهذا جور من الوالي على العبد إذا فعل به ذلك، ولا يثبت إقراره هذا،
والله أعلم.
قلت له: انبئني عن الذي يقر أن أصل مذهب أجداده وأهله على مذهب الأباضية وأنه هو وأبوه تحولوا إلى (38) دين الشافعية. أيجبر على الرجوع إلى دين الإباضية؟
على ما سمعناه من الأثر أن من أظهر في حكم دين المسلمين أن دينه غير دين المسلمين؛ ودين المسلمين عندنا هو دين الاباضية المحبوبية، فمن أظهر أن دينه مخالف الاباضية (39) المحبوبية، خير بين أن يدخل في دين الاباضية المحبوبية أو يخرج من مصر المسلمين، فإن أبى أن يرجع إلى دين المسلمين، أو يخرج حبس حتى لا يظهر بدين غير دين المسلمين، وهو دين الإباضية المحبوبية. فهذا على ما سمعناه من
(38) الصواب: تحولا. (39) الصواب: مخالف للاباضية.
-
147 -