فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

(رحمهما الله) عن هذا، وهو في باب الأخبار بعد هذا ان شاء الله. فان كان الدافع للخبر والفتوى على الفقيه المتبع رجل من أهل مذهب ولا ولاية له، وهو غير متهم فضله في الناس قبل منه ذلك، وصدق ووجب الفعل بقوله اذا قال: حفظت عن فلان الفقيه، وأخبرني فلان أو سمعته بفتوى (81) بكذا، وكان يضبط ما يرفعه ولايتهم عليه خطأ وكان المخبر عنه فقيها معروفا بالفضل، ولا يقبل الفتوى الا من أهل العلم والدين

فصل

واذا كان الرافع ثقة ضابطا لنقل الفتوى جاز القبول فيه اذا كان من أهل

الرأي، فان قال: الحق في المسألة كذا وكذا، والجواب فيها كذا فهذا مفت. ولا تقبل الفتوى الا من أهل الولاية المنسوب اليهم الفقه، فان كان هذا الرجل معروفا بالصدق الا أنه ليس من الفقهاء وطلاب العلم، فلايجوز أن تؤخذ عنه الفتوى، لأن مثله قد نظن به أنه لا يضبط عن العلماء مايسمعه من جوابهم، وخاصة مايكون من مشكلات الجواب من دقيق العلم وخفيه ألا ترى أنهم لم يخيروا شهادة اثنين من هؤلاء على أحد من المسلمين فيما يوجب حتى يفسرا معنى الحرمة التي شهدوا بها، ولم يكلفوا ذلك العلماء، اذا شهد منهم اثنان قبلت شهادتهما، وصدقا في ذلك، وقلد الحكم فيه لتهمتهم لعلم الضعيف بالفقه، وثقتهم بعلم الفقيه، والله أعلم. والمفتي اذا كان مخبرا للمستفتي أخبره بالاختلاف وان كان مفتيا لمن

الكتاب

استفتاه لم يسعه إلا أن يفتيه بما يقول هو به مما يراه عدلا عنده. ولا يجوز لأحد أن يسأل غير أهل العلم الذين نص الكتاب عليهم، وخص برد السؤال اليهم، لأنه قال تبارك وتعالى: فَسَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ) (82)، وقال عز وجل: وَمِمَّن خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (83)، فمن سأل العلماء فقد أطاع ربه وأصاب فيما أتى به، ومن سأل غيرهم فقد خالف ما أمر به وضل وخسر وزال عن المحجة، ومن سأل من ليس بحجة، ومن عمل بحجة فهو سالم، والمستفتي من العالم سالم، ومن

غير العالم هالك.

(81) لعل الصواب: يفتي بكذا (82) سورة النحل: 43. (83) سورة الأعراف: 181.