فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

المصاب أحداً. أيسع القائم بالأمر السكوت عنهم؟ أم يحبسهم على ذلك؟ أم يحلفهم؟ أم كيف ذلك؟ قال: إن القائم بالأمر له النظر في مصالح رعيته من تحليف أو حبس إذا تبين له الصلاح في أحد ذلك، ولو لم تشك إليه رعيته، وأما فيما بينه وبين الله، إذا لم يشك إليه أحد من المصابين، فيسعه السكوت في ذلك، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وفي رجل ادعى على رجل أنه سرق له شيئا، وكان المدعى عليه ممن تلحقه التهمة بالسرقة، غير أن المدعي لم يج: بسبب، ولا شهود. أيجبس له

بالتهمة أم لا؟ قال: لا يحبس بغير سبب إلا أن يكون المدعي ثقة، لا شك في قوله. قلت له: أرأيت إذا كانا متساكنين في منزل واحد يؤخذ بالتهمة. قال: أما المتساكنان فليس على أحدهما حبس إذا تهمه صاحبه، على ماسمعته من الأثر، والله أعلم. قلت له: وفي النخلة الوقيعة إذا نبت تحتها صرم، فأثمر الصرم، واستغل صاحب النخلة الوقيعة، ثم ماتت النخلة الوقيعة فطلب صاحب الأرض صرف ذلك الصرم،

أله ذلك؟

قال، على ما سمعناه في الأثر: إذا كان هذا الصرم نبت من الأرض فحكمه لصاحب الأرض وليس لصاحب النخلة الوقيعة فيه حق، وإن كان نبت ركاب (42) فوق النخلة الوقيعة، ولم يكن من الأرض فحكمه لصاحب النخلة الوقيعة، وإن طلب صاحب الأرض صرفه، إذا أناف (43) على أرضه، كان له ذلك.

قلت له: وإذا حشت (44) هذه النخلة في الأرض أو مالت، فأراد صاحب الأرض صرف مامال منها إلى أرضه أيصرف مازاد منها على ثلاثة أذرع؟ قال: إن كان معناك تعظيم جذعها فلا حجة لصاحب الأرض في ذلك. وإن كان

صرم

?

معناك أنه نبت لها (42) الركاب بتشديد الكاف، صرمة النخلة النابتة في أصل نخلة كبيرة دون أن تلامس الصرمة الأرض. (43) أناف الركاب على أرض الغير: أشرف عليها ونبت مائلا إليها.

حولها. فالجواب في الصرم قد تقدم. وأما إذا مالت فليس

(44) حشت النخلة، لعل المراد: طال جريدها وانتشر حتى أخذ مكانا من الأرض.

-

149 -