الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠لصاحب الأرض حجة إن طلب قلعها إلا أن تصير بحد المخوفة، ولا يقدر صاحبها على إمساكها بحيلة سجال (45) وما أشبهه. فإن قدر على أن يسجلها فله أن يسجلها في أرض صاحب المال، على ما سمعناه من الأثر. وأما الدكانة (46) فليس له أن يبني دكانة إلا بإذن صاحب الأرض، على ما سمعناه من الأثر، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: وإذا اتهم الوالي أحداً من الناس ببيع شيء من المحرمات عند المسلمين، مثل التتن (47)، والأفيون (48)، والبنج (49)، وغير ذلك، أيجوز الدخول عليه دون رضاه أم لا؟
الجواب يعجبني ترك ذلك إذا كان على التهمة، ولم تكن ثم صحة، إذا لم يأذن لهم صاحب البيت بذلك. وإذا أذن لهم أن يدخلوا وينبشوا، فلا يدخل عليه إلا الثقات الأمناء الذين لا يخاف منهم تعد (50) عليه في نفس، ولا، مال، ولا أهل، والله أعلم. قلت له: وفي فلج لأهل قرية مضروبا من الغيل (51) من زمان؛ فجاء رجل من أعلى الجرية (52) فصرف من الغيل شيئا، وكان بينه وبين ذلك قدر خمسمائة ذراع، إلا أنه ينقص، في النظر، فلج أهل القرية من أجله. أينكر عليه ذلك أم لا؟. قال: إذا كان هذا الماء غيلا متصلا قد ثبت عليه فلج فليس لأحد أن يعقد منه فلجا أعلى من الفلج الذي قد ثبت عليه قصراً عليه فلج (53)، ولو كان في البعد أكثر من ألف ذراع. وأما إذا لم يتبين من الفلج المحدوث (54) ضرر على الفلج الأول، ففي ذلك اختلاف. وأكثر القول لا يجوز، والله أعلم.
(or)،
(45) السجال: هو ما يقيمه المزارع من عمود ونموه لتعتمد عليه النخلة المائلة ليمنعها من السقوط. وسجل النخلة اتخذ لها
سحالا.
(46) الدكانة: بناء دائري عادة يقام حول جذع النخلة يملأ ترابا لتثبيت النخلة الطويلة عادة منعاً لها من السقوط. (47) التن: نبتة تستعمل أوراقها كمنبه عن طريق التدخين أو السعوط، وهي تركية الأصل.
(48) الأفيون: نبتة مخدرة يؤثر استعمالها على وظيفة العقل والوعي. (49) البنج: صنف من النبات المخدر يؤثر على العقل والوعي. (50) الصواب: تعد صيغة نائب الفاعل).
(51) الصواب: مضروب؛ الغيل هو الماء الجاري في بطن الوادي من أثر أمطار وينابيع. والفلج المضروب على الغيل هو الذي يعتمد على ماء الغيل المتجمع وراء حاجز يقام في الوادي يربط بين جبلين، وهذا الحاجز بمنزلة سد بدائي صغير. (52) الجرية: هنا بمعنى مجرى الغيل أو الماء في الوادي، وقد يقصد بها ماتبقى من ماء في الساقية بعد غلقها وتحويل مجرى الماء عنها إلى غيرها. (53) لعل المراد: ثبت عليه فلج قصرا.
(54) لعله: الحادث والمحدث.
- 10° -