الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١قلت له: وما تقول في الصرمة إذا فسلت أو نشأت على وجين الساقية (55) الجائز الماء، إلا أنها لا تمنع جريان الماء بل هي (56) تمنع من يتبع الماء وقد نسعت أقلا با (57)،، وكبرت. أتصرف أو هي على حالها حتى تمنع جري الماء؟ أم كيف الحكم
عند
ممر
ذلك؟
قال: أما عن الصرمة إن كانت تمنع القوم عند شحب فلجهم (58)، أو تحبس ماءهم فهي مصروفة عنهم أو أراد صرفها (99). وإن كانت لا تضر بماء القوم، ولا تمنع من أراد شحب الفلج وقد نسعت أقلابا، فلا نقدر أن نحكم بصرفها إذا كان الفاسل على حيز أرضه، وأما الفسل على السواقي؛ فبعض قال: يفسل حيث لا يضر بماء أهل الساقية. وبعض قال: يفسح ذراعا على جري الماء. وبعض قال: يفسح ثلاثة أذرع عن موضع جري الماء. ولا فرق عندي بين الشجر والنخل في هذا الموضوع،
والله أعلم.
فصل
فيهم
ومنه إليه رحمهما الله تعالى: وفي نخلة مالت على مسجد وهي بين شركاء، الحاضر والغائب، أيحكم على الحاضر بصرفها أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا كان أحد الشركاء حاضرا، فجائز أن يأمره الحاكم أن يصرف ما يجوز صرفه مما هو بينه وبين شركائه الغائبين. قلت له: أرأيت إن لم يحضر أحد من أرباب هذه النخلة، أيحكم بصرفها عن
المسجد؟
قال: على ماسمعته من الأثر أن الأشجار التي يحكم بصرفها من نخل أو غيرها إذا كان أصحابها لا يمكن الاحتجاج عليهم من قبل غيبتهم، أو من قبل امتناعهم، فجائز للحاكم صرفها، والله أعلم. وأما الحاكم إذا أراد أن يحتج على أحد في شيء من الأحكام. فقول يحتج عليه بثقة. وقول بثقتين. فإن امتنع بعد الحجة من غير عذر أجبر على ذلك، والله أعلم. وأما الأشجار، فعلى ماسمعته، من الأثر، جائز للحاكم أن يأمر بصرفها. وأما الجدر ففيها اختلاف، والله أعلم.
(55) وجين الساقية: جانبها وجدارها.
(56) الصواب: لكن تمنع.
(57) سبق بيانها.
(58) شحب الفلج: تنظيفه بإزالة ما وقع فيه من تراب وحص.
(59) الصواب: عنهم إذا أرادوا. . .
- 101 -