فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

قلت له: أنبئني عن المرأة إذا سافرت مع جماعة من الرجال الأجنبيين. أينكر عليهم؟ أم إذا كل رجل واحد (64) وامرأة ينكر عليهما ذلك؟ وإذا كان جماعة لا يتهمون بالمناكر إلا أنهم غير ثقاب أكله سواء أم لا؟

قال: أما إذا كانت مع جماعة، ولم يكونوا من المتهمين فلا ينكر ذلك عليهم. وإن كانت مع رجل واحد وإن كان السفر سفرا بعيدا لا يمكنها أن تصل إلى البلد الذي قصدته إلا أن تبيت هي والذي سافرت معه في الفيافي، والقفار أو في مكان خال، فهذا ينكر عليهم. وإن كان المسافر معها ثقة فيعجبني أن يحسن به الظن، لعله ألجأته إلى ذلك الضرورة. وأن تبين أنه لم تلحقه (65) إلى ذلك الضرورة فينصح وينهى فإن انتهى واعترف على نفسه بالزلة لم يعاقب عليه (66)، والله أعلم.

فصل

ومنه إليه رحمهما الله: وفي من يربط دواب مثل حمير أو بقر في ماله، والمال غير محضون (67) أيجوز للوالي والقائم بأمر المسلمين أن يهمله، ويتركه، ولم ينكر

عليه؟.

الجواب وبالله التوفيق: إذا كان أوثق دابته بما يوثق به مثلها، كان في ماله أو في مكان مباح، لم ينكر عليه ذلك لأن هذا لا يستغنى عنه أحد من أهل الدواب، في أغلب أحوالهم، والله أعلم.

قال المؤلف: قوله «أن يهمله ليس الفعل مضعفا ولكنه يقال أهمل يهمل إهمالاً. وأما بغير الف مخففا، فهو هملان دمع العين والمطر، وهو بفتح ميم الماضي، وضمها من المستقبل، وقيل بكسره من المستقبل. والله أعلم. رجع.

قلت له: وما تقول في أهل السجن إذا طلبوا البروز للصلاة في غير الحصن، ولم يكن في الحصن طوي (68) ليصلي منها، وفيهم من لا يؤمن على الرجوع إلى السجن، ويخاف القائم بأمر المسلمين في حبس من جاء حبسه عند المسلمين؟.

(64) لعله: اينكر عليهم ذلك أو لا؟ وإن كان رجل واحد. . .

(65) لعله: تلجئه.

(66) الصواب: لم يعاقب عليها.

(67) لعله: محصن. (68) طوي: جب وبئر.

- 153 -