الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤قلت له: أرأيت إن قالوا نريد ماء لنصلي، به أعلى الوالي أن يأمر من يأتيهم بالماء
أم لا؟
قال: ليس على الحاكم على ماسمعته من الأثر أن يأتي لهم بالماء لصلواتهم ويحتالون هم على مايقدرون عليه من صلاة بماء أو تراب. وأما الذي جعل عليهم قيما من الشراة في الحبس، إذا استغاثوا به في أمر دينهم بشيء يقدر عليه، ولا تلحقه مضرة
من قبله فأرجو أن في بعض القول عليه ذلك إذا كان لازما لهم، والله أعلم. قلت له: وإذا حضر أحد من الشراة مع أناس يتخاصمون، فقال لهم الشراة: سيروا مع الوالي (69)، ولا تتخاصموا هاهنا فأبوا عن ذلك (70)، وامتنعوا. أيجوز حبسهم أم لا؟ قال: لا يعجبني حبسهم على هذه الصفة. والحبس إذا أتته بروة الحاكم فردها من غير عذر، ولم يواف خصمه (71)، والله أعلم.
،
قلت له: أفتنا في رجل ادعى على رجل أنه سرق له قتاً جزه من ماله. فأرسل الوالي ثقة فوجد القت مجزوز؛ فقال جزه فلان، سرقة أيكون جز ذلك القت سببا للتهمة أم لا؟ قال: إن كان بلغ أوان جزازه، فليس جزازه سببا للتهمة، وإن كان لم يبلغ، فجزازه سببا للتهمة، والله أعلم. قلت له: وفي العبد المملوك إذا شكى منه أحد، وأخذ له مدرة (72) وعصاها، أيكون عليه حجة أم لا؟ قال: إن كان هذا الشكوى الأحكام (73) بينهم وبين العبد فيعجبني أن تكون المدرة لسيد العبد إن شاء أن يحضر السيد أو يحضر هو والعبد وأما المدرة للعبد نفسه
إن عصاها، لم يعجبني أن يعاقب لأنه لا يملك من: نفسه شيئا، والله أعلم. وأما قولك في الوالي إذا ولاه الإمام: أيجوز له أن يحبس أم لا؟ فنعم، إذا ولاه الإمام ولاية مطلقة فجائز له أن يحبس من استحق الحبس، وأن يطلق من جاز طلاقه، وأن
(69) تعبير عامي معناه: اذهبوا إلى الوالي. (70) الصواب: فأبوا ذلك.
(71) لعل المراد: وإنما الحبس إذا أتتهم بروة الحاكم فردوها من غير عذر ولم يوفوا خصمهم حقه. . . والبروة وثيقة استدعاء
صادرة عن سلطة رسمية.
(72) مدرة: وثيقة استدعاء صادرة عن سلطة رسمية، وتسمى أيضاً البروة.
(73) لعل الصواب: إن كانت هذه الشكوى في أحكام بينهم …
- 10? -