فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

قال: على ماسمعته من الأثر أن التهمة لا ينجو منها إلا الوالي. وأما أهل الشرف الذين لا يليق بمثلهم السرق فلا يؤخذون بتهمة السرقة للحبس لأنهم ينزهون أنفسهم عن السرقة، لعظم شرفهم، والله أعلم.

قلت له: وفي العبد المملوك، إذا شكى منه أحد، وأخذ له مدرة وعصاها، أتكون عليه حجة أم لا؟ قال: إن كانت هذه الشكوى لأحكام بينهم وبين العبد، فيعجبني أن تكون المدرة لسيد العبد أرشا، وأن يحضروا السيد أو يحضروه هو وعبده. وأما المدرة للعبد نفسه

،

إذا عصاها (25) لم يعجبني أن يعاقب لأنه لا يملك من نفسه شيئا، والله أعلم. قلت له: وفي أهل السوق والبلد، إذا شكى بعضهم من بعض أنهم يتلقون المجلوبات، من أطراف البلاد؛ أيجوز للوالي أن يحجر عليهم ذلك؟ قال: على ماسمعته من الأثر أنه لا يضيق ذلك على القائم بالأمر، إذا كان يتلقى (76) الأجلاب يحتوي على الكل منها، ويحتكر هو بها على الناس (77). وإن كان لا ضرر في ذلك على الناس فلا يعجبني أن يمنع، والله أعلم.

،

قلت له: وما تقول في المديون أيجوز له أن يتزوج قبل أن يقضي دينه إذا خاف على نفسه العنت، كان دينه قليلا أو كثيرا؟ وكذلك هل له أن يأكل البر والارز واللحم من غير إسراف أم ليس له ذلك؟ وإن فعل ذلك كله ومات قبل أن يقضي دينه أيكون

هالكا أم لا؟ قال: إن كان أهل الحقوق قد طالبوه في حقوقهم، فليس له أن يحبس من ماله عليهم له شيئا، ويصنع فيه ماذكرت، ولا شيئا فيه إلا بقدر كسوة مثله، وقوت يومه ولعياله، وأما أن لم يطالبوه وكان في ظنه أنه يرجو من الله قضاء ذلك الدين بسبب قدر الله له فلا أقول إنه هالك إذا صنع ماذكرت، أو شيئا من ماله، والله أعلم.

،

قلت له: ومن جاء إلى الوالي بعبده، أو أمته، فقال أريد أن يحبسوا هذا الخادم وإنه فعل كذا وكذا. أيجوز للوالي ذلك أم لا؟

قال: إن كان السيد يتهم بتحريف على عبده، وكان قوله عندي سببا للتهمة إذا كان

(75) لعل المراد: … وأن يحضروا السيد أو يحضروه مع عبده، وإذا كانت المدرة للعبد نفسه فعصاها، لم يعجبني. (76) لعل الصواب: إذا كان الذي يتلقى بزيادة الذي.

(77) لعل المراد: إذا كان الذي يتلقى الاجلاب اشترى منكم كل ماجاؤوا به ثم احتكره على الناس.

- 109 -