فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

العبد تجري عليه التهمة، إذا كان الفعل الذي يسند إليه يتهم بمثله، ولم يكن الفعل الذي يسند عليه يدعيه أنه فعله فيه بنفسه، وأما إن فعله في غيره، وارتكب شيئا من المحرمات، فالله أعلم.

،

قلت له: وما تقول في صبية تزوجها رجل فأبت أن تعاشره؟ أتجبر على ذلك أم لا؟ كان أبوها حيا أم ميتا؟ قال: إن كانت هذه الصبية قد صارت بحد من تطيق المعاشرة للأزواج، وكان الزوج منصفا لها، فجائز للحاكم أن يجبرها بالهد (78) وتغليظ الكلام، حتى تصير مع زوجها، وإما بالحبس حتى تبلغ، أو تصير بحد البوالغ، بسبب من أسباب البلوغ. قلت له: أنبئني عن المرأة إذا كانت متهمة بالفساد، أيجوز أن يحلفها ألا تعود

أبداً؟

قال: أما التحليف لها عن فعل المعصية فيما يستقبل فلا يضيق ذلك عندي لأن ذلك صلاح لها.

قلت له: وهل يجوز أن تنفى من البلد أم لا؟

قال: فإن كان لها شيء من الأصول فلا يعجبني ذلك، وكذلك إن كان لها ولد لا يستغني، وخيف عليه الضرر فيفعل فيها مايجوز عليها من عقوبة الحق؛ والله أعلم بعباده، وبما اليه صائرون.

قلت له: وفي رجل، لا والي ولا شاري (79) إذا رأى منكرا، أيجوز له أن يتغاضى عنه ولا يخبر به الوالي أم لا؟ قال: لا يسعه أن يتغاضى عنه، وينهاه عن منكره فإن ارتد عن منكره كان واسعا أن لا يخبر به الوالي إلا أن يُستشهد، وإن لم ينته، وأقام على منكره فلا يكتم عليه، ويخبر به الوالي حتى يصرفه عن منكره لأن المؤمن عليه صرفُ المنكر إذا قدر على صرفه بأي قدرة، والله أعلم. قلت له: وما تقول، سيدي في هذا البلد قوم قد بنت كثيرا على ساحل البحر فأراد أن يحطب منه واحتج أهل البلد أن ذلك منفعة لأنعامهم، وأنفسهم. أيجوز

ذلك أم يحجر

6

ذلك عليهم؟ أم لا؟

(78) الهد: التعنيف بالكلام. (79) الصواب: لا واليا ولا شاريا.

- lov -