فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

فصل

ومن أفتى فخالف فتواه كتاب الله وسنة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم واجماع الأمة لم يسلم بفتواه. ومن سال من ليس بحجة عند الله وكان في جوابه ضمان، فالضمان يلزم السائل، والمفتي آثم، وان كان المفتي بذلك عالما فافتي بما يخرج من قول الأمة ضمن ولاياثم اذا ضمن ماأفتى به.

فصل

واذا كان المفتي من أهل الفتيا فأخطأ فعليه الضمان، وان لم يكن من أهل الفتيا فلاضمان عليه، وهو سفيه من السفهاء، وقيل: المفتي يدخل بين الله وبين عباده.

فصل

ومما وجدته عن أبي سعيد (رحمه الله)، قال أبو سعيد (84) (رحمه الله): في العالم اذا أفتى بشيء يعلم الأصل فيه فزلت لسانه في فتياه، فخالف الحق أنه لا يسع المفتي أن يعمل بما أفتاه من الباطل ولو لم يعلم أنه باطل، ان مات وهو على ذلك الباطل الذي يخالف الكتاب والسنة والاجماع فهو هالك، ولااثم على العالم في ذلك. وأما اذا كان المفتي لا يعرف الأصل فتحرى في فتياه الصواب فأفتى فخالف الكتاب والسنة، والاجماع، فالمفتي والمفتى كلاهما هالكان، وان وافق قولا من أقاويل المسلمين مما يجوز فيه الرأي فالمفتى سالم اذا وافق الحق، وأما المفتي فقد قيل فيه باختلاف فبعض عذره اذا وافق الحق، وبعض رآه آثما اذا تكلم في الاسلام بغير علم لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَالَا تَعْلَمُونَ﴾ (85). قلت له: فهذا المفتى اذا أفتاه هذا العالم بالأصول فخالف الحق المجتمع

عليه، هل له أن يعمل بما أفتاه العالم، ويعتقد السؤال عما يلزمه؟ قال: معي (86) عليه أن لا يعمل بالباطل ويعتقد السؤال عما يلزمه. قلت له: فان عمل بما أفتى وهو معتقد السؤال، فلم يزل على ذلك يعمل بما يفتي ويعتقد السؤال ويشك حتى مات من غير أن يصيب الحق هل تراه

هالكا؟

جميع

قال: انه اذا دان بأداء ما يلزمه في ذلك في الجملة، وتاب في الجملة من مخالف فيه رضى الله أو جميع ذنوبه، وهو دائن بالسؤال عن جميع

(84) أنظر ترجمته في الملحق

(85) سورة البقرة: 169.

(86) المجيب هنا هو الشيخ أبو سعيد الكدمي، أي رأيه كذا

_98_