الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨أن قال: إن كان قطعه مضرة على أهل البلد من طعام دوابهم ومنافعهم، فيعجبني يمنع عن قطعه، والله أعلم.
قلت له: وفي العزوة (80) والطبول في زمان العرس ودعي (1 (81) الناس إلى الولائم، أنهاهم عن ذلك أم لا؟
قال: إن كل الملاهي عندي منكر إلا أن الطبول والعزوة إن أرادوا بها ناموس (82) على عدو المسلمين فقد أدركنا أشياخنا، رحمهم الله، لا ينكرون ذلك، وذكر الله أحسن من ذلك كله، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
قلت له: وما تقول في الذي عليه الدين؟ هل يُحبس حتى يصح إفلاسه أم لا يبتدئ بالحبس حتى يصح يسره؟ أم كيف يعجبك ذلك؟ قال: إن الإمام حفظه الله ونصره، فرق بين الذي وجب على المديون. فإن كان عن عوض مثل قرض اقترضه أو بضاعة اشتراها أو ما أشبه هذا فهذا يحبس، حتى يصح إفلاسه ببينة عادلة. وإن كان وجب عليه الدين بغير عوض مثل صداق وجب عليه، أو دية جُرح، أو قتل وما أشبه هذا، فهذا حتى يصح يسره، والله أعلم.
فصل
ومنه إليه رحمهما الله: في فلج الصحراء، لأناس يزرعون عليه، وترده البدو بغنمهم ويستقون في قربهم فاحتج أهل الفلج الضرر (83) من أجل ضعف ذلك الفلج. أيمنعون عن ذلك أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: فعلى ماسمعته من الأثر إن كانت الدواب إذا وردت فلجهم نقص نقصانا يضربهم، فلهم منعهم إلا أن يكون هنالك ضرورة يخشون منها، أن تهلك مواشيهم. فعسى أن يكون لهم أن يحيوا مواشيهم ويكون ذلك عليهم بالقيمة في وقتهم ذلك. وليس لهم أن يقعدوا في ذلك المكان حتى تلجئهم الضرورة الى ذلك الفلج، والله أعلم.
(80) العزوة: شكل من أشكال الإحتفالات الشعبية يقوم على الانشاد والغناء الجماعي مع رقصات بالسيوف على أنغام
الموسيقى المحلية.
(81) لعله: دعوة.
(82) لعل المراد بالناموس إظهار القوة والتعبير عن الغلبة.
(83) لعل الصواب: فاحتج أهل الفلج بسبب الضرر بزيادة كلمة بسبب.
- 101 -