الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩قلت له: وإذا كانت الدواب في البلد مطلوقة ولم يعرف لها رب. أيجوز أن تطعم،
ويحسب ذلك على ربها إذا ظهر لها رب؟ أم كيف الحيلة في ذلك؟ قال: عندي، إذا كانت الدابة سائبة في البلد ولم تعرف لمن هي، وهي مضرة بالناس. فعندي أني سمعت بعض من يرفع لي في مثل هذا، عن الشيخ القاضي رحمه الله، أن تؤخذ الدابة ويكرى من يستخدمها، وتطعم
محمد بن عمر
(84)
بكرائها؛ ولم أسمع أنها تباع، ولم أحفظ ذلك من الأثر، والله أعلم.
فصل
ومن جواب الشيخ، أظنه عن الإمام المذكور الرضي المشهور بالمكارم العلية، والبراهين البهية أبي الفضائل، إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب رضي الله عنه، وفيمن جاء يشكو من أناس أنهم يسبونه بالسحر ويقولون إنه القتل، وأنكروا هم ذلك هل عليهم يمين أم لا؟ وإن وجب عليهم
خائف (85)
منهم اليمين كيف لفظ اليمين؟ الجواب: أنه لا يمين في مثل هذا وإن تبين منهم تهديد، وخاف منهم القتل، وتسبب ذلك عليهم، فجائز حبسهم في مثل هذا، والله أعلم.
فصل
ومنه رضي الله عنه: وما تقول، رحمك الله، فيمن جاء يشكو من أناس خربوا (86)، فأخذ لهم مدرة، وما جاء بعد ذلك. فسمعت أنهم استووا (17) في ذلك. أيسع القائم بالأمر أن يتركهم أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يرجع الشاكي فواسع للقائم بأمر المسلمين تركهم، إذا لم يضيع الوصول إليه من جبرو غيره، أو يصح الخراب (88)، فإذا صح الخراب عنده، وصح أن الخراب المخروب، هو للشاكي، فواجب على الخارب الأدب على مايراه القائم، والغرم بما يقومه العدول، ثم يوجبه الحق، والله أعلم.
(84) انظر الملحق.
(85) لعل المراد: أنهم يتهمونه بالسحر.
(81) [ .... ] کلام ناقص يوحي به السياق. (87) استووا: تعبير عامي يعني تصالحوا. (88) الخراب: التلف.
- 109 -