فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

في الأثر من يعمل بما يعلم كان حقا على الله أن يعلمه ماجهل. والذي اشتهر منه السرق مرة بعد مرة، أو حبس مرة بعد مرة (98)، والذي لم يحبس البته، وإنما جرى هذا فمنهم من كتب عليه مرة والناس لهم منازل وعلى الحاكم أن يعاقب كلا على قدر جهله، ومضرته، وفعله، والله أعلم.

قلت له: وهل يجوز للحاكم، إذا عصى رجل من أهل القبيلة أن يعترض أحدا من القبيلة ويجازي (99) من قدر عليه منها إذا لم يقدر على العاصي؟ فالذي عندي أنه يجازي محسن بمسيء: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرى (100). وأما إذا احجرت (101) على أحد من القبيلة ليرد العاصي بقدرته عليه فلعل، في ذلك، اختلافا بجوازه (102)، ولكن لا يكون على سبيل الجزاء لهذا إلا أنه ليرد العاصي، والله أعلم.

لا يجوز

فصل

ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن زامل الخراسيني النزوي رحمه الله، إلى الشيخ عبد الله بن عامر بن بلحسن المعمري السعالي النزوي رحمه الله؛ وأما قولك في أهل الشرك إذا إرادوا أن يشتروا بيتا من الحارة فكرههم الجيران فقلت: أيجوز للقائم بالأمر (103)؟

فاعلم أني لم أسمع من الأثر أن أهل الذمة ينهون عن شراء الأصول من بلد المسلمين إذا أرادوا ذلك، وإنما سمعت على قول لا أعمل عليه أن للمسلمين الشفعة فيما اشتراه أهل الذمة من أصول المسلمين ولكن هذا يرد إلى نظر أولي الأمر فيما ينظرون من صلاح رعائهم (104)، فإن كان هذا الذمي يخاف منه الفساد والضرر للعباد، لم يضق على القائم بالأمر منعه عن الشراء، والله أعلم.

وأما قولك في المجتمعين على المعاصي، مثل الغناء، وشرب التتن، وغيره فمن رآهم (105) الشراة فروا عنهم، وأدركوا بعضهم، فقلت يقبل قول بعضهم على بعض،

(98) حبس مرة بعد مرة: أي حبس مرارا.

(99) يجازي منا بمعنى يعاقب.

(100) سورة الاسراء 15.

(101) تعبير عامي يعني: حبسه ومنعه من التنقل. (102) الصواب: في جوازة.

(103) کلام ناقص لعل تمامه: أن يمنعهم من ذلك.

(104) لعله: رعاياهم. (105) الصواب: فمتى رأهم.

- 162 -