الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥المنكر، إذا لم يخف شر من ينكر عليه.
بالمعروف والنهي عن قلت له: وفي الشاري إذا أخبره من لا يثق به أنه وجد رجلا يفعل منكرا برجل،
وكان المفعول به متهما به في صغره، أيسع الشاري السكوت عنه أم لا؟ قال: أما الحبس فيقبل قول متهم على متهم مثله، وجائز حبسه على هذه الصفة. وأما اللزوم على هذا الشاري فلا نقول به وواسع له السكوت إذا لم يصح عنده، ولكنه ينبغي أن يجتهد في انكار المنكر.
قلت له: واذا أقر أنه زنا، أو سرق، أو فعل شيئا من المنكرات مع الشاري (111). أو رجل من سائر الناس؛ أعلى من أقر معه أن يرفع أمره إلى الإمام، أو إلى الوالي ليعاقبه أم لا؟ قال: أما الشاري فيعجبنا أن عليه أن يرفعه إلى الإمام أو إلى الوالي إذا لم يتبعه، ولم يخف منه على نفس أو مال وأما غير الشاري فليس عليه لزوم أن يرفع إلى الإمام. وهذا إذا لم يكن مقيما على منكره، وأما إذا كان مقيمها على منكره فعل الشاري، وغيره إنكار المناكر ماقدر بيده، أو بلسانه، أو بقلبه ولا يسع غير ذلك، والله أعلم.
فصل
من شرح شرحه المؤلف حين وقع الجدال، نسخة التجادل، في تحريم التتن وتحليله حين وقع التجادل في بلد فارس فإن قال قائل: ماتنكر أن يكون التتن، والقهوة من الأشياء المباحات، غير المحجورات لأن الله عز وجل لم يذكر تحريمها، في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ولا نطق بتحريمها أثر قديم على (112) السلف الصالح. وإذا كان الأمر كذلك فما الدلالة والحجة في حظرهما، وعقوبة من فعلهما؛ لأن العقوبة لا تكون إلا بدلالة، وحجة، وبيان واضح، يصرف عن القلب الشك والريب حتى يصير على أمر بالغ لا ريب فيه هدى للمتقين. قلنا له: من أجل أن عمل الإنسان على ضربين: إما طاعة، وإما معصية لاغير. فأما الطاعة التي ندب الله إليها، وأمر بفعلها: الإيمان بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره وحلوه، ومره، وإقام الصلاة، وإيتاء
(111) تعبير عامي يعني: عند الشاري، وبين يديه. (112) الصواب: عن السلف.
- 165