فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

الزكاة، وصيام شهر رمضان وحج البيت لمن إستطاع إليه سبيلا. أصناف وجميع الطاعات لم نذكرها وهي ظاهرة شاهرة فنظرنا بعين الفكرة وبلون البصيرة فلم نجد هذين الصنفين من أصناف الطاعة المندوب إليها عن الله عز وجل، أو عن رسوله محمد، أو عن أهل التحقيق من السلف الصالح. فلما بطل أن يكونا من أصناف الطاعة علمنا أن ذلك من معاصي الله عز وجل وسنذكر دلائل واضحة من کتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مايدل على تحريمها. فأول ذلك قول الله عز وجل: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُم فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل يأمرهم بالمعرُوفِ وَيَنْهَاهُم عَن المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنهم إصرهُم) (113) فأنظر أيها المتموه (114)، بعين الفكرة (115) وبلون البصيرة (116) أن هذه (117) الصنفين من أصناف الطيبات أم من

الخبائث؟

فإن قلت: من أصناف الطيبات فمحال ذلك، وقد يشهد بتمويهك الصغير والكبير وأنك بتمنيك هذا لفي ضلال مبين. وإن قلت إنه خبيث، ثبت للإنسان مضرة بصدره مضرة عظيمة، كما أن الدخان إذا حل بجدار، أو بشيء من الجواهر والأعراض أضر به مضرة عظيمة وقذره وجففه فكذلك صدر الإنسان يجففه ويقذره حتى يتولد منه السعال اليابس، فإذا تولد منه السعال بطلت قوته وحركته. فإذا بطلت قوته صار مستخدرا عن طاعة الله، وصار مقصرا عاجزا عن أدائها فإذا لم يؤدها ما افترض الله عليه صار من الهالكين؛ فهذا من أشد الخبائث التي. نہي الله تعالى عن ركوبها وفعلها من قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ الخبائث (18). وقال الله تعالى: {قُل لَّا يَستَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَو أَعْجَبَكَ كثرة الخبيث) (119) فصح بهذا الدلالة أنه خبيث، رجس، من عمل الشيطان. فلما ثبت أنه خبيث رجس، من عمل الشيطان ثبت أنه حرام نبص الكتاب والسنة

وإجماع الأمة.

(113) سورة الأعراف: 157.

(114) لعل الصواب: المموه من موه فلان باطله إذا زينه والتمويه التلبيس والخداع.

(115) عين الفكرة: العقل.

(116) لون البصيرة عبارة غامضة، ولعل المراد: العقل الباطن.

(117) الصواب: أن هذين الصنفين.

(118) سورة الأعراف 157.

(119) سورة المائدة 100.

عَلَيْهِمُ

- 177 -