فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

ماشرب من

ودليل آخر من خبثه (120) ورجسه أنه يفضي بصاحبه إلى المهالك المردية، وذلك حين دخان هذه الشجرة فدخل في رأسه فأسكره ذلك، فسقط في نار، أو ذلك بئر، أو هوة أو غير ذلك من المهلكات فمات من أجل ذلك شهرة؛ فلما صح ثبت تحريمه من طريق آية أخرى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بأيدِيكُم إِلَى التهلكة. كة﴾ (121). وقال الله تعالى: {وَلَا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم (122) فإذا ألقى المرء بنفسه

"

عصاه

إلى الهلاك، وقتل نفسه، خالف أمر الله. ومن خالف أمر الله فقد عصاه. ومن .. ومن كفر به فجدير أن يعذبه الله بالنار، ولا شك في ذلك ولا ريب.

فقد

ـد کفر به.

،

عز

ودليل آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام (123) ولا شك أن هذا من المسكرات الخبائث، المحرمات المحجور فعلها. فمن شرب من دخان هذه الشجرة خالف أمر النبي. ومن خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، خالف أمر الله لقوله تعالى: (من الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ (124) وقال الله تعالى: {وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (125) فتدخل في عموم هذا الخبر، جميع المسكرات، ولو كان ماء مسكراً كان محرماً بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدخل في عموم الخبائث التي ذكرها الله وجل، جميع الأشياء. . الخبيثات المضرات للإنسان ولو كان ماء يضره مع ألم أو وجع فلا يجوز له شربه، ويصير خبيثا بنص القرآن إذا تحقق شاربه أن كثرته تفضى به إلى المهالك لأن المرء ناظر نفسه لا يجوز مضرتها ولا قتلها ولا ألمها، وهو ضامن لنفسه إذا أهلكها بغير أمر جائز. فكما لا يجوز له أن يضر غيره ويضمن ما أحدثه. فكذلك لا يجوز له هو ودليل آخر أن التتن يثبط عن طاعة الله عز وجل، ويلهي، ويغرق في أودية الغفلات، وماكان كذلك فهو محرم ركوبه، ولا يجوز إلا حسمه وعدمه من صاحبه، كما فعل النبي سليمان بن داود عليه السلام بالصافنات (126). حين طاعة ألهته عن ربه، وتبطته كما قال الله عز وجل: إذ عُرضَ عَلَيه بالعَشِيِّ الصَّافنَاتُ الجَيَادُ فَقَالَ

(120) الصواب: على خبثه. (121) سورة البقرة: 195.

ذلك.

به،

(122) سورة النساء: 29.

(123) جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه.

(124) سورة النساء 80.

(125) سورة الحشر 7.

(126) سورة الصافنات: الخيل.

- ITV -