الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨إني أحبتُ حُبُّ الخَير عَن ذِكر رَبيٌّ حَتَّى تَوَارَت بالحِجَاب رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مسحا بالسُّوقِ وَالأعناق) (127) فلا يجوز أن يقال إن سليمان بن داود عليه السلام فعل بالصافنات عاصيا لربه، بل طائعا له حق الطاعة لما رأى من لهوها وتثبيطها عن
طاعة ربه.
ودليل آخر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الشاربين للقهوات التاركين للعتمات». وإذا كانت اللعنة على من فعل الفعلين، فلا ينجو المرء بترك واحد وفعل آخر إلا تركهما
كلها (128). فإن قال قائل إن القهوة هي الخمر، قلنا له فما باله ماقال (129) الشاربين القهوات هي التي من الكرم أو التمر وغيره ولا بأس بها إذا كانت من البن والقش وغيره، ولا بأس لها (130) إذا كانت من البن والقشرة وغيره، فلو كانت (131) ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن العام على أصله وأساسه حتى يخصه
محللة كما عم "
خاص.
ودليل آخر قوله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا (132). وقال عليه صلى الله عليه وسلم: «من ضرنا فليس منا. فكما لا يجوز أن يغش المرء أخاه المسلم المؤمن، فكذلك لا يجوز للمؤمن أن يغش نفسه بشيء يضره. فمن غش نفسه، فليس هو من الملة الحنيفية. ومن كان من غير الملة الحنيفية فهو من الملل الهالكات. وقد نرى مضرة عظيمة بشارب دخان هذه الشجرة حتى أن المدمن عليه لا يقدر أن يرقد ساعة من كثرة نحيبه وسعله، وشدة جفوفته (133) في صدره. ودليل آخر أن النبي صلى الله عليه وسلمنهى عن إضاعة المال وأي مال أضيع ممن يشتري شيئاً يضر به نفسه ويغشها ويثبطها عن طاعة الله عز وجل.
ودليل آخر قوله صلى الله عليه وسلم: كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (134). وأي بدعة أشنع، وأقبح ممن يبتدع خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل
(127) سورة ص 31 - 33.
(128) لعله: كليهما. (129) لعله: لم يقل.
(130) الصواب: ولا بأس بها.
(131) الصواب: لما عمم.
(132) أخرجه الإمام الربيع وغيره.
(133) لعل المراد هو الحرقة في الصدر يحس بها مدمن الدخان والقهوة.
(134) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
- 17 A -