الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩الله. السلف الصالح رحم
آله وأصحابه رضي الله عنهم، وفعل أهل التحقيق من رحمهم أن أحداً من هؤلاء المذكورين شرب من هاتين الشجرتين البتة.
ولا نعلم ودليل آخر قوله صلى الله عليه وسلم: «ستجيء أمة يعكفون على الدخان يتلهون به عن طاعة الرحمن» ليس هذا على اللفظ بعينه لكنه على المعنى، والله أعلم. وقد شاهدنا الشاربين لدخان هذه الشجرة هم الذين يعكفون على دخانهم، ليلا ونهاراً، لا يشعرون بصلاة، ولا لأداء فريضة، ولا غيرها من أنواع الطاعة الله عز وجل، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والمسلمين الصالحين
رحمهم
الله
ودليل آخر من طريق أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قلب المؤمن جعله الله وعاء لذكره فلا تدخلوا فيه دخانا، فمن أدخل فيه ولو مرة واحدة فيعذبه (135) الله بها في القبر أبدا» وغيره من اللفظ لم أخصه. فهذه دلالة على تحريمه ورجسه، والله أعلم.
ودليل آخر من طريق الرؤيا الصالحة أن إمرءا من أهل التحقيق رأى، في نومه، قبل حدوث هذه الشجرة، أن إبليس لعنه الله وغضب عليه، ناشر ذكره والناس عاكفة عليه (136) يرضعونه. فعبر هذه الرؤيا بعض العارفين المحققين بحدوث هذه الشجرة. فهذا من أصح الدلائل أنه حرام رجس من عمل الشيطان، لأن الرؤيا نوع من الوحي (137). وقد تفضل الله تعالى على عباده بأن أراهم رجس ذلك، وبين لهم ضلالة هذه البدعة من الكتاب والسنة واجماع الأمة من السلف الصالح، ومن طريق الرؤيا الصالحة والحمد لله على ماجعلنا من الملة الحنيفية، وجنبنا الملل البهتانية. وندين الله تعالى بالبراءة والخلع ممن شرب التتن، والخمر، والقهوة، وكل الله عنها إلا أن يتوب ويرجع عن فعله، ولم يستكبر ويخالف المسلمين؛ وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
معصية
نهي
،
(135) لعله: عذبه. (136) الصواب: عاكفون
(137) يسمى الأصوليون هذا القسم من أقسام المعرفة بالالهام، والقول به شاذ. انظر في ذلك السالمي: شرح طلعة الشمس
188/ 2، الغزالي: أحياء علوم الدين 18/ 3.
-
179 -