فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

وهو شراب المنافقين، وليس شارب هذا من أهل الإيمان. ومن حديث آخر عن النبي، من طريق أبي هريرة: يا أبا هريرة سيأتي في آخر الزمان زمان قوم يتوددون بالدخان، وهم أهل الشمال ويزعمون أنهم من أمتي، وهو شراب الأشقياء، وهي شجرة خلقت من بول إبليس لعنه الله، حين قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطان) (148) فدهش، فبال فخلقت هذه الشجرة من بول إبليس، لعنه

الله.

ومن حديث آخر عنه: تظهر شجرة في بلاد الهند إسمها الفاحك. يشرب الناس دخانها، فأنا منهم بريء وهم بريئون مني». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنحن ندين الله بالبراءة والخلع ممن شرب دخان التتن والقهوة والخمر وكل معصية نهى الله عنها إلا أن يتوب إلى الله ويرجع عن فعله، ولم يصر عليه ولم يستكثر (149) ولم يخالف المسلمين، وصلى الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم.

العقري

الله

(129)

مسألة ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه سليمان بن محمد بن مداد النزوي (150) رحمه، إلى الشيخ الفقيه الوالي الموالي خلف بن سنان الغافري رحمه الله: وفي رجل شكى من رجل أنه عبث له بكتاب أسقمه، أو أمر من عبث له بذلك فأمرضه، أو كان مريضا، وقال إني متهم فلانا أنه عبث لي بكتاب أمرضني المرض، أو اتهمه أنه أمر أحداً عبث لي بكتاب أمرضني هذا المرض. هل هذه دعوى

مسموعة أم لا؟

به هذا

الجواب: فعلى ما وصفت لا يقبل قوله على من اتهمه كان المتهم في حاله ذلك، مريضاً أو غير مريض إلا أن يصح ذلك بشاهدي عدل، أو بإقرار من المتهم، إذا كان حراً بالغاً، عاقلاً، ويتسبب سبب يوجب عليه أسباب بشهادة من لا يتهم بتحريف ولا تكليف ولو كان غير ثقة، أو غير في ذلك الكتاب أنه بخط يده أو شبه خط يده، وعرف (151) أنه كتاب عبث غير جائز وكان ممن تلحقه التهمة في ذلك، فيشبه عندي أن يلحقه معنى العقوبة قط ما يراه أولو الأمر من المسلمين على قدر منزلته، وفعله، وتطاوله، وخاصة إذا كان معروفا بفعل ذلك. وإن اتهمه أنه أمر من يعبث له، فهو أبعد عندي من معاني وجوب التهمة عليه على معاني ما يوجد في آثار السلف، عن

(148) سورة الحجر 42. (149) الصواب: ولم يستكبر.

(150) انظر الملحق.

(151) الصواب: قدر أو على قدر.

- 171 -